الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن العمل في هذه المؤسسة المختلطة هو الذي جرعليك هذه الفتنة التي تعانين منها، وقد سبق أن بينا أن العمل المختلط الذي يحتك فيه الرجال بالنساء احتكاكاً مباشراً دون تميز بينهم، بحيث ينظر بعضهم إلى بعض ويحدث بعضهم بعضاً، غير جائز، لأنه ذريعة قوية إلى الفساد والفتنة، وهذا معلوم مشاهد في الواقع لا يحتاج إلى استدلال عليه، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 112600.
فالواجب عليك هو أن تتركي هذا العمل فوراً وتبحثي عن غيره في مكان آخر لا اختلاط فيه، مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية لعمل المرأة المبينة في الفتاوى التالية أرقامها: 522، 7550، 8360.
وأما عن هذا الرجل فالظاهر من كلامك أنه غير مستقيم في دينه وغير مرضي في أخلاقه، وقد أحسنت صنعاً عندما أغلقت في وجهه باب الحديث والممازحة، لأن هذا حرام لا يجوز، والذي يظهر من حاله أيضاً أنه غير جاد في طلب الزواج، لأنه لو كان جاداً لأتى البيوت من أبوابها وذهب لخطبتك من أهلك، ولكنه يتذرع بحجج واهية من ضرورة التعارف قبل الزواج بصورة غير مشروعة ونحو ذلك، وهذا غير جائز، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 111586.
فاحذري التعامل مع هذا الرجل ومع غيره من الرجال الأجانب، فإن هذا كله لا يجوز ـ وإن زعم أصحابه أن نياتهم حسنة ـ ثم إننا نؤكد عليك مرة أخرى فنقول: أحذري العمل في الأماكن المختلطة عموماً، فإنها من أعظم أسباب الفتن.
والله أعلم.