الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز الاشتراك في مثل تلك المسابقات ولو كانت تنظمها قنوات ترفع شعار الإسلام، وذلك لأن تلك المسابقات المشتملة على ما ذكرت قمار وميسر حرمه الله تعالى، وجعله قرين شرب الخمر، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:90}.
والميسر هو: كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم، ولا يدري فيها المعامل، هل يكون غانماً أو غارماً؟ والغانم فيه يغنم في غير مقابل، أو في مقابل ضئيل، وهنا يغرم المشترك ثمن اتصاله الهاتفي على أمل أن يغنم آلافا أو مليوناً، وقد لا يغنم شيئاً، وهذا هو الميسر.
وليتنبه المسلم إلى أن ما يجنيه هؤلاء من قيمة الاتصالات الهاتفية يفوق ما يبذلونه من جوائز، كما ذكرت فهي طريقة ماكرة للربح المحرم، وأكل أموال الناس بالباطل.
وقد بينا أن المسابقات التلفزيونية والإذاعية وغيرها ينظر إليها من زاويتين:
الأولى: المحتوى، إذا كان محتوى المسابقة يتعلق بمسائل نافعة في دين المسلم أو دنياه، فلا مانع من الاشتراك فيها، أما إذا كان المحتوى فاسدا كأسئلة ما يعرف بالفن والفنانين وما دار في فلكهم، فلا يجوز للمسلم الاشتراك فيها، لما في ذلك من القول الباطل وتكثير سواد أهل الفساد وترويج سوقهم.
الثانية: على فرض أن المحتوى نافع فيشترط لجواز الاشتراك وأخذ الجائزة أن تكون تكلفة الاتصال هي التكلفة العادية ـ سواء كان الاتصال بالتلفزيون مباشرة، أو بشركة الاتصال الراعية لذلك ـ وراجع للمزيد الفتوى رقم: 33357.
والله أعلم.