الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالظاهر من حال هذه المرأة أنها بالإضافة إلى نشوزها وسوء عشرتها كارهة للبقاء معك، وقد ظهر هذا جليا من مفارقتها لبيتك وعدم الرد على هاتفك واستفزازك دائما لكي تطلقها ـ حسب كلامك ـ وإذا ثبت هذا، فلا مصلحة لك في البقاء مع امرأة لا ترغب في البقاء معك، فيمكنك أن تبذل معها محاولة أخيرة للرجوع إلى بيتك وترك هذا النشوز والعصيان، فإن لم تستجب لك فطلقها وابحث عن غيرها من صواحبات الدين والخلق، فإنه يستحب طلاق مثل هذه المرأة، أخرج الحاكم في مستدركه وصححه، وصححه الألباني أيضا عن أبي موسى الأشعري قال: قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يدعون الله، فلا يستجاب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجلٍ مال فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيهاً ماله.
قال العلامة المناوي في فيض القدير: ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق ـ بالضم ـ فلم يطلقها، فإذا دعا عليها لا يستجيب له، لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها، وهو في سعة من فراقها. انتهى.
وجاء في الإنصاف للمرداوي: ويستحب الطلاق إذا كان في بقاء النكاح ضرر. انتهى.
ويمكنك في هذه الحالة ما دامت مصرة على نشوزها أن تعضلها بأن تمتنع عن طلاقها حتى تفتدي منك بمال، كما بيناه في الفتوى رقم: 76251.
وأما عن النفقة فالأصل أن النشوز يسقط حق المرأة في النفقة، إلا أن زوجتك هذه تستحق النفقة فترة الحمل، لأن النفقة حينئذ لأجل حملها على ما رجحناه في الفتوى: 125790.
وفي النهاية ننبهك على أمرين:
الأول: أن الزوجة لا يجب عليها خدمة أولادك من غيرها، فلا يجوز لك أن تجبرها على ذلك إلا أن تفعله هي تطوعا.
الثاني: أن هؤلاء الذين ذكرت من أحوالهم أنهم يضربون زوجاتهم ضربا مبرحا آثمون ظالمون مخالفون لأمر الله سبحانه بمعاشرة النساء بالمعروف، فلا يجوز لك أن تقتدي بهم في هذا العدوان.
والله أعلم.