الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت هذه المرأة قد دفعت هذا المال إلى زوجها على سبيل المضاربة ليثمره وينميه لها، فهذه مضاربة فاسدة لأن اشتراط قدر معلوم غير مشاع من الربح يفسد عقد المضاربة، إذ من شرطها أن يكون الربح مشاعا كالثلث والربع، وكذا لا يجوز اشتراط ضمان رأس المال في عقد المضاربة؛ لأن المضارب أمين والأمين غير ضامن، وإذا علم أن هذا العقد عقد فاسد، فللزوج أجرة مثله، وللمرأة رأس مالها، وما نتج عنه من الربح فيحسب عليها كل ما دفعه لها من راتب أو دفعها عنها من زكاة، وقد ذكرنا أحكام المضاربة الفاسدة مستوفاة في الفتوى رقم: 72779.
وإن كانت هذه المرأة قد دفعت هذا المال لزوجها على سبيل القرض فلا يلزمه دفع شيء إليها لأن القرض من عقود الإرفاق لا من عقود المعاوضة، وأخذ عوض نظير القرض يعد ربا، لأن المتفق عليه بين العلماء أن كل قرض جر نفعا فهو ربا، وعلى هذا فما دفعه إليها من راتب أو دفعه عنها عن زكاة فإنه يرجع به عليها كما تقدم، وعلى كل تقدير فزكاة هذا المال واجبة على تلك المرأة، لأنه ملك لها فوجبت عليها زكاته، لكنه إن كان قرضا فقد جوز بعض العلماء لها أن تؤخر إخراج الزكاة ثم تزكي المال حين تقبضه لما مضى من السنين كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 119194.
وإذن فزكاة هذا المال واجبة على تلك المرأة لا على زوجها، ولزوجها أجرة المثل ولها جميع الربح إن كان العقد مضاربة، وإن كان قرضا فزكاته عليها، ولا يلزم زوجها دفع شيء إليها زائدا على المال الذي اقترضه، وإن أرادت استرداد مالها فإنها تأخذ ما دفعته إليه، من النقود لأن النقود هي التي وقع عليها العقد لا الذهب.
والله أعلم.