الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلمي أيتها السائلة أن تسرعك في رد الخطاب مسلك غير صحيح وغالبا ما يودي بصاحبه إلى الندم بعد أن يقعد وقد فاتته فرص الزواج أو تضيقت عليه الخيارات بعد أن كانت واسعة أمامه, وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 104869.
وكان الأولى بك قبول الزواج من هذا الرجل الذي تقدم لك ما دام قد جمع المواصفات المطلوبة خصوصا وقد وافق عليه والدك، وكونه مطلقا لا يعيبه في شيء ولا ينتقص من قدره، فإن الطلاق أحيانا يكون هو الحل الأمثل لإنهاء الخلافات الزوجية المستعرة بل قد يكون واجبا في بعض الأحوال, وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 48538.
أما بخصوص موقف أبيك منك فإنا ننصحك بأن تعتذري إليه وتعديه بأن تسارعي إلى قبول من يتقدم لخطبتك ما دام أنه من أهل الدين والخلق ولم يكن فيه ما ينفرك منه, فإن أصر على هجره لك فعليك أن توسطي بينك وبينه من يملك التأثير عليه من بعض إخوتك أو أعمامك ونحوهم ليشفعوا لك عنده, فإن أصر على موقفه فلا حرج عليك حينئذ ولا يؤثر هجره لك على قبول صيامك ولا غيره من العبادات ما دمت في الأصل بارة به حريصة على وصله وإرضائه.
ونبهيه على أنه لا وجه لمقاطعته لك خصوصا بعد انتهائك عما يغضبه من التسرع في رد الخطاب.
والله أعلم.