الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن توفي عن أربع بنات، وثلاثة أبناء. ولم يترك وارثا غيرهم، ثم توفيت إحدى بناته عن زوج وإخوتها وأخواتها الأشقاء ولم تترك وارثا غيرهم، فالتركة تحل على طريقة المناسخات. فتقسم أولا تركة الميت الأول ( الأب ) بين أبنائه الثلاث وبناته الأربع تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... {النساء: 11}. ثم يقسم نصيب البنت التي ماتت بعد أبيها بين زوجها وإخوانها وأخواتها، فيكون لزوجها النصف والباقي بين إخوانها وأخواتها تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبعيداً عن إدخال السائل في متاهات المناسخات فإننا نعطيه الجواب مباشرة، فنقول تقسم تركة الأب على ( 180 ) سهما، لكل ابن ( 38 ) سهما وهو مجموع نصيبه من تركة أبيه وتركة أخته، ولكل بنت ( 19 ) سهما وهو مجموع نصيبها من تركة أبيها وتركة أختها، ولزوج البنت ( 9 ) أسهم وهو نصيبه من حظ زوجته من تركة أبيها.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.