الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكتابة جدتك بيتها باسم بعض ورثتها لا تخلو من حالتين: الأولى: أن تكون قد كتبت البيت لهم وملكتهم -أو بعضهم- إياه في حياتها، بحيث أخلت لهم المنزل وحازوه وصاروا يتصرفون فيه تصرف المالك، وفي هذه الحال تعتبر قد وهبت البيت لهم، ولكنها هبة لا تصح على الصحيح من أقوال أهل العلم، لكونها لم تعدل فيها، والوالد والوالدة مطالبان شرعاً بأن يعدل كل منهما في هبته لأولاده، وإذا لم يعدل لم تصح الهبة وترد حتى بعد مماته على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما بينا ذلك في الفتويين رقم: 120366، ورقم: 101286.
وما ذكرته من أن عماتك متزوجات وغير محتاجات، ليس مسوغاً لأن تكتب الوالدة البيت باسم الذكور من أبنائها.
الحالة الثانية: أن تكون جدتك كتبت البيت بأسمائهم في مرض موتها، أو كتبته في صحتها، ولكنها لم تملكهم إياه، فهذه الكتابة تعتبر وصية، وليس المسلم حراً في وصيته يكتبها كيف يشاء ويعطي من يشاء ويحرم من يشاء، بل الواجب الوقوف عند حدود الشرع في الوصية، والوصية للوارث ممنوعة شرعاً ولا تمضي إلا إذا رضي الورثة بإمضائها، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 117675.
وعليه، فمن حق عماتك المطالبة بقسمة البيت قسمة شرعية في كلا الحالتين، وأما هل ستحاسب جدتك؟ فهذا لا يعلمه إلا الله ـ إن شاء عاقبها وإن شاء غفر لهاـ وحسبنا أن نقول: إنها أخطأت أوأصابت، ولو افترضنا أن أباك وإخوته محتاجون أكثر من عماتك، أو أن بعضهم محتاج، وأن الجدة إنما آثرتهم على أخواتهم بسبب زيادتهم في الاحتياج، فإن الهبة في هذه الحالة تمضي إذا كانت قد حيزت في حياة الواهبة وقبل مرض موتها.
والله أعلم.