الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن صح ما ذكرت من أن أهل هذه الفتاة قد قاموا بسبك واتهامك بأمور لم تحدث منك، فإن هذا منكر عظيم جاء في مثله الوعيد الشديد، فقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا. {الأحزاب:58}، وإذا لم يرتض أولياء هذه الفتاة زواجك منها فكان بإمكانهم الاعتذار إليك بالحسنى.
ثم إن الفروق بين الرجل والمرأة في غير الدين والخلق لا ينبغي أن يكون سبباً في الامتناع من تزويجهما، فالمعتبر في الكفاءة هو الدين والخلق، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 73612.
وأما عضل المرأة فهو رد وليها الخطاب لغير عذر شرعي، ويحق للمرأة في هذه الحالة أن ترفع أمرها للقاضي ليلزم وليها بتزويجها فإذا امتنع زوجها القاضي نفسه، أو وكل من يزوجها. وأما إن كان المقصود بالسؤال أن توكل هي من يزوجها فهذا لا يجوز. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 118649.
وأما رفعك شكوى إلى الجهات المسؤولة من أجل ما وقع عليك من سب وبهتان فذلك من حقك، ولكن قد يكون الأولى بك أن تسامحهم وتعفو عنهم خاصة وأنك لا زلت ترغب في الزواج من ابنتهم، وقد رغب الشرع في العفو وبين فضله وعظيم أجره، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 5338.
والله أعلم.