الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما أسميته بسياسة المبيعات والذي تنتهجه هذه الشركة لا حرج فيه إذا كانت حقيقته على نحو ما ذكر في السؤال، إذ ليس فيه إلا أن الشركة جاعلت الزبون على ترويج قدر معين من مبيعاتها، فإن باعه استحق المبلغ المجاعل به، وإن لم يبعه فلا شيء له، وهذه المسألة تدخل في باب الجعل عند الشافعية والحنابلة، حيث مثلوا للجعل بخياطة الثوب وبناء الحائط، ومن المعروف أن الجعل مشروع، بل مجمع على جوازه في الجملة، بدليل قوله تعالى: (وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) [يوسف:72].
وكون الزبون قد لا يتمكن من بيع القدر المعين كاملاً، مما قد يسبب له التعب بدون فائدة تعود عليه، لا يمنع من جواز هذه العملية، إذ من المعروف أن الجعالة يجوز فيها من الجهالة والغرر ما لا يجوز في الإجارة.
وقد أجبنا على هذه المسألة على وفق ما هو مكتوب في السؤال، فإن كانت هنالك أمور أخرى فنرجو بيانها، لأنها قد تؤثر على الحكم، ولا يسلم هذا النوع من الشركات في الغالب مما يجعل معاملاته محرمة.
والله أعلم.