الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا تم تقسيم التركة برضا الورثة وكان الورثة كلهم راشدين، فلا حرج على من أراد أن يبيع نصيبه من التركة، وإذا كان هذا النصيب على المشاع، فلا حرج في بيعه ويكون للشركاء حق الشفعة فيه، وراجع في بيان الشفعة الفتويين رقم: 50746، و رقم: 123871.
وإذا أحدث أحد الشركاء بناء على بيت من التركة قبل أن يتم تقسيم التركة بين الورثة، فحكمه حكم من أحدث بناء في الملك المشترك، وذلك لا يجوز إلا أن يأذن بذلك بقية الشركاء من الورثة، ولهم أن يطالبوه بهدم البناء إن بنى بدون إذنهم، وراجع في تفصيل ذلك فتوانا رقم: 112423.
أما السؤال الثاني، فإن نصيب من لم يأت من الورثة لأخذ ماله يبقى محفوظا له، ولا يجوز التصرف فيه بحال بغير إذنه، ومن تصرف في ماله بغير إذنه فهو ضامن، ولمزيد الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى التالية أرقامها: 35945، 67975، 111306.
وإذا تصرف في المال بتجارة مثلا بغير إذن الورثة ونشأ ربح فحكم نصيب الوارث الذي لم يأذن في التصرف في نصيبه من الربح مبني على حكم الربح الناشئ عن استثمار المال المأخوذ تعديا بغير حق، وفقد اختلف فيه العلماء هل يستحقه الآخذ أم المأخوذ منه؟ أم يكون بينهما؟ وقد لخص شيخ الإسلام ابن تيمية أقوال العلماء في ذلك ورجح كون الربح بينهما كما لو كانا مشتركين في شركة مضاربة، وانظر ذلك مفصلا في الفتوى رقم: 57000.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.