الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أخطأت أيها السائل خطأ بالغا في سؤال زوجتك هذا السؤال، وقد أصابك من جراء هذا ما أصابك من القلق والهم بسبب مخالفتك لأمر ربك فقد قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. {المائدة:101}.
جاء في تفسير القرطبي: وقيل: المراد بكثرة المسائل السؤال عما لا يعني من أحوال الناس بحيث يؤدي ذلك إلى كشف عوراتهم والاطلاع على مساوئهم. وهذا مثل قوله تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. انتهى.
وننبهك على أن مقام زوجك في بيت العائلة إن كان يتضمن الاختلاط المحرم بإخوتك ومن ليس بمحرم لها فهذا منكر ويجب عليك أن تمنع زوجتك منه إما أن تنقلها إلى مسكن مستقل، أو توفر لها في هذا البيت مكانا مستقلا بمرافقه بحيث لا تختلط بالأجانب.
فإن فعلت ذلك وقمت بواجبك تجاه زوجتك من حفظها وصيانتها في مكان مستقل آمن لا تختلط فيه بأقاربك خاصة وبالأجانب عامة فستطمئن نفسك ويهدأ روعك، بعد ذلك عليك أن تصرف عن نفسك وساوس الشيطان ونزغاته وأن تظن بزوجتك خيرا مع تمام الحذر والتوقي ورعايتها والمحافظة على دينها وخلقها فإن الله سائلك عنها، ولا ننصحك بالبعد عنها بالسفر الطويل بل فإما أن تصحبها معك أو توفر لنفسك عملا في بلدكم بحيث تكون قريبا منها.
وراجع الفتوى رقم: 118777. ففيها بيان الفرق بين الغيرة المحمودة والمذمومة.
والله أعلم.