الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن المال الذي يتركه الميت حق لورثته جميعا، قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7 }.
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ومن ترك مالا فلورثته.
ولكل واحد من الورثة المطالبة بنصيبه في التركة، وقد سبق أن بينا أن هنالك طرقا ثلاثا يمكن أن يقسم بها العقار الموروث فيمكنك مراجعتها.
ولا يجوز لأحد من الورثة الامتناع عن قسمة التركة إذا طالب بعض الورثة بقسمتها، ويجبر الممتنع على القسمة، بشروط معينة ضمناها الفتوى رقم: 35945.
ويجوز لمن يطالب بالقسمة أن يرفع القضية إلى المحاكم الشرعية للفصل بين الورثة ودفع الحقوق إلى أهلها، ولا يجوز للأم أو غيرها أن تمنع أحدا من الورثة من رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية أو التحكم في أمر القسمة، وينبغي محاولة إقناع هذه الأم والحرص على إرضائها، وانظر الفتوى رقم: 109860.
وأما دعوى أخيكم أن الشقة التي يسكنها ملك له، فإن كان له دليل على ذلك فيمكنه إثباته عند المحكمة، وإلا فالأصل أنها تابعة للتركة.
ولا يحق لبعض الورثة استغلال العقار بسكن أو إجارة دون رضى بقية الورثة، فإذا لم يكن سكن أخيكم في هذه الشقة برضاكم فيجب عليه دفع أجرة عن تلك المدة.
وإننا ننصح بالحرص على حل هذه المشكلة بالحكمة، ولا يجوز التهاجر لأمر دنيوي ففي ذلك قطيعة للرحم، وانظر الفتوى رقم: 119058.
وإذا تعذر أمر التراضي على قسمة التركة وحدث النزاع فينبغي مراجعة المحكمة الشرعية فهي أولى بالنظر في مثل هذه المسائل.
والله أعلم.