الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهوِّن عليك الأمر ـ أيها السائل ـ فمثل هذه الخلافات والهنات لا تكاد تخلو منها أسرة من الأسر, ولا نرى فيما ذكرت كبير إشكال، بل الأمر كله ينحصر في مجرد اختلاف بسيط بين أمك وأختك وزوجك، فالأولى بك أن تعرض عن هذا كله وأن تأمر زوجتك أيضا بالإعراض عن هذا ونسيانه بعد أن تهون الأمر عليها وتطيِّب خاطرها ثم إذا يسر الله لك الرجوع إلى أهلك فعامل جميع الأطراف بالحسنى والمعروف وكأن شيئا لم يحدث.
مع التنبيه على أن حق أمك عليك عظيم، بل هو أعظم الحقوق عليك ـ بعد حق الله سبحانه وتعالى ـ ولا يجوز لك أن تقاطعها ولا أن تهجرها ـ حتى وإن ظلمتك وآذتك ـ فكيف وهي لم يكن منها إلا مجرد خلاف بسيط مع زوجتك؟ فاتق الله سبحانه واعرف لأمك حقها وقدرها, فإنها وصية الله ورسوله، قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا {الأحقاف : 15 }.
وفي الصحيحين أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك . متفق عليه.
وراجع الفتوى رقم: 72209.
والله أعلم.