الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا مات والدك قبل أن تباع الأرض التي أمر ببيعها ويكون ثمنها لك، فإن تلك الأرض تدخل في التركة ولا تكون لك حتى وإن أوصى بذلك بعد مماته وأشهد على وصيته أهل الأرض جميعا, وكون والدك باع أرضا لتجهيز زواج ابنه لا يوجب عليه أن يعطيك ما يقابل ذلك, والأب إذا زوج بعض أبنائه، فإنه لا يلزمه شرعا أن يعطي الآخرين ما يقابل ذلك، لأن هذه نفقة لحاجة فلا يلزم فيها العدل بين الأولاد، كما فصلناه في الفتوى رقم: 124867.
ولكن يبقى النظر في شراء شقة لابنه، لأن هذه هبة قد تكون فوق الحاجة وليست نفقة لحاجة وعلى فرض كونها فوق الحاجة، فإنها تدخل في الهبة الجائرة، كما بيناه في الفتوى رقم: 114813, وفي هذه الحال يخصم من نصيب الابن من التركة ما يقابل ثمن الشقة التي اشتراها له والده.
ووجوب العدل بين الأبناء في العطية محل خلاف بين العلماء، كما أن لزوم رد الابن لما وهبه له والده ـ إن لم يعدل الوالد ـ محل خلاف أيضا، وإذا كان كذلك فعند الخصومة يرفع الأمر إلى المحكمة الشرعية إن وجدت.
ومن توفي عن زوجة وابنة وابن، فإن لزوجته الثمن والباقي بين الابن والبنت ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين, فتقسم التركة على أربعة وعشرين سهما, للزوجة ثمنها ـ ثلاثة أسهم ـ وللابن أربعة عشر سهما وللبنت سبعة أسهم.
ثم إننا ننبه السائلة إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.