الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنشكر لك حرصك على البعد عن كبيرة الاقتراض بالربا، ونسأل الله أن يثبتك على دينه وأن يغنيك من فضله العظيم، والقرض الربوي محرم، فلا يجوز لك الإقدام على الاقتراض بالربا، والذي يظهر أن ما تنوي فعله هو قرض ربوي محرم وليس من قبيل البيع المشروع، والفرق بين البيع والقرض واضح، ففي القرض يتم التعاقد على أن تردوا بدل القرض مالاً هو أكثر منه، وأما البيع فالتعاقد فيه على المبيع بثمن معلوم غير قابل للزيادة، فإذا بعتم حصتكم المشاعة من أملاك معلومة للبنك في مقابل ثمن معلوم وكان البنك قادراً على أخذ المبيع من غاصبه فهذا جائز وإلا فلا، والقرض الربوي لا يجوز إلا للضرورة المعتبرة شرعاً، ولا نرى فيما ذكرت من حالتك أنها تبلغ حد الضرورة المعتبرة شرعاً، لأن حد الضرورة هو ما يغلب على الظن وقوع المرء بسببه في الهلكة، أو أن تلحقه بسببه مشقة لا تحتمل، أو لا يتمكن المرء معها من تحقيق الحد الأدنى من حياة الفقراء. والظاهر من كلامك أنكم تجدون كفايتكم من المأكل والملبس والمسكن.
كما لا يجوز الإقدام على القرض بنية عدم السداد ولو كان المقرض بنكاً ربوياً، فالحذر من الوقوع في هذه الكبيرة التي لها أعظم الضرر على دين المرء ودنياه، ويمكنك أن تسلك السبل المشروعة للحصول على حقوقكم، ونذكرك بقول الله تعالى: وَمَن يتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا {الطلاق:2-3}.
وبما رواه حذيفة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا رسول رب العالمين جبريل نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ـ وإن أبطأ عليها ـ فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته. رواه البزار، وصححه الألباني.
والله أعلم.