عنوان الفتوى: زوجها يطالبها بالذهاب بابنها لأهله وهي تخاف عليه

2009-11-19 00:00:00
لقد تزوجت منذ سنتين تقريبا من رجل يعمل في أمريكا، وأنجبت منه ولدا وهو الآن في الشهر الثالث، وأسكن كلما يعود من أمريكا بجوار حماتي في بيت مستقل، في الأيام الأولى للوضع وفي فترة النفاس أقمت مع زوجي في منزل أبي، وقد اعتنت بي أمي وبرضيعي مدة سبعة أيام، ثم ذهبنا إلى بيتنا بجوار حماتي التي كانت غاضبة لأننا لم نذهب عندها مباشرة بعد الولادة، وقد أقمنا هناك مدة قصيرة حتى حان موعد رحيل زوجي وعودته إلى أمريكا، وقد حدث في تلك المدة خلاف بيني وبين زوجي وهو في أنه أخذ ابننا دون استشارتي إلى والدته وهو لم يكمل الأربعين يوما بعد، وقد تأثرت بذلك جدا وطلبت منه أن يحضره وقد طلب من أخته إحضاره، وكان غاضبا مني، وزاد غضبه عندما حاولت إفهام حماتي أني متعودة على الولد، ولا أحتمل فراقه، وأنه لا يزال صغيرا و يحتاج لرعايتي، بعد كل ما حدث تصالحت مع زوجي، ولكن الآن وبعد أن رجعت إلى منزل أبي وسفره، لا يزال زوجي يطالبني ويلزمني بأخذ الولد إلى جدته وجده، والواقع أنني قليلة الخروج من المنزل ولا أحب الاختلاط كثيرا، ومن ناحية أخرى رأيت أنهم لا يعتنون به جيدا، فمثلا لا يحترمون أوقات نومه ويوقظونه إن كان نائما، وترغب حماتي دائما في أن أترك لها ابني الرضيع مدة بدون وجودي معه، وأرفض ذلك لخوفي عليه وعدم ثقتي بهم. فهل من حق زوجي إلزامي بزيارة والديه لرؤية ابني؟ وهل عدم تحقيق رغبته ورغبة أمه في ترك ابني لهم معصية ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن حق الزوج على زوجته أن تطيعه في المعروف كما بيناه في الفتوى رقم: 121170.

ولا شك أن ما يطلبه منك زوجك من زيارة والديه والسؤال عنهما هو من المعروف، بل هو من أعظم القربات وأحبها إلى الله؛ ولذا فالواجب عليك أن تطيعي زوجك في ذلك ما لم يترتب عليه منكر شرعي، كالسفر بدون محرم مثلا، أو الاختلاط بأقاربه الذي ليسوا بمحارم لك، كإخوته الذكور مثلا، فإن انتفت هذه المحظورات فقد وجبت الطاعة، وصارت المخالفة معصية لله لما فيها من تضييع حق الزوج ومخالفة أمره.

 وأما ترك الولد لهم وهو في هذه السن الصغيرة إن كان عليه فيه ضرر محقق أو غالب فلا يجوز لزوجك أن يلزمك به، وإن خالفته في ذلك فلا يعد هذا من المعصية؛ فحاولي أن تتفاهمي مع زوجك بخصوص هذا الأمر بحكمة ورفق.

وفي النهاية نوصيك بالإحسان إلى أهل زوجك عموما وإلى والديه خصوصا، وعليك أن تتفهمي حاجتهم الفطرية لرؤية ابنهم هذا الصغير وحبهم لقربه منهم، فهو حفيدهم، والحفيد حبيب، ثم إنه ابن ابنهم المغترب، فقد يكون في وجوده معهما ولو لبعض الوقت ما يعينهماعلى مرارة اغتراب ابنها عنها، وهما في هذه السن .

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت