الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يخفى أن حق الأم على أولادها عظيم وبرها من أوجب الواجبات كما أن عقوقها من أكبر الكبائر، وإذا أمرت الأم ولدها بترك الزواج من فتاة معينة فالواجب عليه طاعتها في ذلك، فإن طاعة الوالدين مقدمة على الزواج من امرأة بعينها، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 3846.
لكن طاعة الوالدين، إنما تكون في المعروف فإذا كان أمر الوالدين بمعصية أو بما فيه ضرر على الولد فلا طاعة لهما في ذلك، وانظر لذلك الفتوى رقم: 76303، فإذا كان في طاعتك لأمك في ترك الزواج بالفتاة التي تريدها ضرر عليك فلا يلزمك طاعتها في ذلك، كما أنها لا يحق لها منع بنتها من الزواج بمن تقدم إليها إذا كان كفؤاً لها، بل إن ذلك ليس من حق الولي، وإذا فعل الولي ذلك كان عاضلاً للمرأة وجاز لها أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 12065.
والمعتبر في الكفاءة بين الزوجين هو الكفاءة في الدين، كما سبق بيانه في الفتويين رقم: 2346، ورقم: 14218، فإذا كانت الفتاة التي ترغب في زواجها ذات دين فاجتهد في محاولة إقناع أمك فإن أصرت على رفضها فلا حرج عليك في الزواج منها دون رغبة أمك، لكن عليك مداومة برها والإحسان إليها، وأما ما يتعلق بموضوع السحر، فننبهك ـ أولاً ـ إلى أنه لا ينبغي التسرع والمبالغة في نسبة المشكلات إلى السحر، وإنما ينبغي النظر في الأسباب الظاهرة للمشكلات والسعي في علاجها بالوسائل المشروعة، فإن كان هناك ما يدل على وقوع سحر ونحوه، فعلاجه ميسور ـ بإذن الله ـ بالرقى الشرعية وهي مبينة في الفتوى رقم: 2244، وننبه إلى أن أهم أسباب علاج السحر التوكل على الله والمحافظة على الأذكار والدعاء مع حسن الظن بالله.
والله أعلم.