الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا اغتسل المسلم، فإن المشروع له أن يبدأ بغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، كما دلت على ذلك السنة وكثير من أهل العلم يرى بأن المغتسل يفعل هذا الوضوء بنية تحصيل سنة الغُسل أو بنية رفع الحدث الأصغر ـ إن كان قد أحدث الحدثين الأصغروالأكبرـ وعلا كلا الحالين، فلا بد من غسل هذه الأعضاء مع باقي البدن بعد ذلك بنية رفع الجنابة، لكن إذا غسل فرجه ثم أعضاء الوضوء بنية رفع حدث الجنابة أجزأه ذلك عن إعادة غسلها بعد ذلك وكفى في رفع حدث تلك الأعضاء، قال الحافظ في الفتح: والترمذي وزاد أيضا ـ ثم يغسل فرجه ـ وكذا لمسلم من رواية أبي معاوية، ولأبي داود من رواية حماد بن زيد كلاهما: عن هشام وهي زيادة جليلة، لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغُسل.
قوله: كما يتوضأ للصلاة ـ فيه احتراز عن الوضوء اللغوي، ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغُسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغُسل، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، وإلى هذا جنح الداودي ـ شارح المختصر من الشافعية ـ فقال: يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء، لكن بنية غسل الجنابة.
والله أعلم.