عنوان الفتوى: يريد الزواج من قريبته لكنها متبرجة مقصرة في الطاعة

2009-12-20 00:00:00
أنا شاب أبلغ من العمر 22 عاما أحببت فتاة منذ أربعة أعوام ـ تقريبا ـ وهي أصغر مني بثلاثة أعوام والله هذا الحب لم يكن باختياري ـ أبدا ـ ولم أسع إليه، لكنه دخل إلى قلبي دون أن أشعر به، ففي البداية سافر أبي وأمي وإخوتي الصغار إلى بلد عربي وتركت لظروف الدراسة لأقيم مع خالتي لمدة شهرين، وهذه الخالة لها ابنة هي التي أحببتها وبعد مجيء أهلي ورجوعي إلى بيتي مرت فترة ليست بالطويلة، لكن بعدها بدأت أشعر بشعور غريب يظهر جليا عندما تأتي إلينا تلك الفتاة أو أراها، فعلمت ـ بعدها ـ أنه الحب، بات هذا الحب يكبر شيئا فشيئا بمرور الوقت، لكن لوجود بعض العوائق التي تحيل بيني وبين تقدمي إليها وطلب يدها قلت في نفسي إن الله علي كل شيء قدير ولا شيء محال وسأصل إلى هدفي وأحظى بتلك الفتاة الرائعة البارعة الجمال وبعدها تبت ـ والحمد لله ـ وكانت هي من أسباب هدايتي والتزمت بسبب سماعي للدروس العلمية وترددي على أهل العلم وتأكدت تماما أن تلك الفتاة تحبني ـ أيضا ـ مما جري بيننا في أكثر من عشرين موقفا يطول المقال إن تكلمت عن أحدها، لكنني ظللت أكتم ذلك الحب طيلة تلك الفترة لوجود صلة القرابة وحساسية العلاقة بيننا وبعد هدايتي ظننت أنها ستهتدي هي الأخرى فكما قيل: إن المحب لمن يحب مطيع، لكن زادت في التبرج والسفور وقد كانت في السابق تخفي شعرها عني حياء، لكنها أراها الآن صدفة في شرفة منزلها تكشف شعرها أمام الناس، وبعد هدايتي صرت أغار على محارمي غيرة شديدة فأقنعت أمي بالنقاب وكذلك من أستطيع من أهلي لكن حين يأتي الحوار مع تلك الفتاة لا أستطيع أن أعرض عليها الحجاب فملابسها سيئة للغاية ـ ملابس ضيقة وبنطال وغيره ـ ولا أريد ذكر أسماء. مرت أربع سنون وكنت أكتم تلك الغيرة وأصبر وأقول هي لم تعلم بأمر حبي لها فلماذا تعتب عليها؟ نصحني أحد أصدقائي بالتقدم لخطبتها، لكنني رفضت، لأنني عاهدت نفسي أن لا أتزوج إلا ذات دين ولا أرضي بغير ذلك فما تعلمته من شيوخي لن أفرط فيه أبدا، فإن حكمت عقلي لا أجدها تصلح زوجة لي فهي ليست على التدين المنشود وآمالي لخدمة هذا الدين عريضة، لكنها بهذه الطريقة ستصبح عقبة في طريقي وليست دافعا إلى الأمام، ويا ليت قلبي في يدي لأنزع هذا الحب من أول يوم في هدايتي، ومنذ شهرين حدثتني أمي أن هناك شابا بدأ يعاكسها في الهاتف وبدأت هي تتكلم معه وكانت أمي تعلم بأمري كله وبعدها ـ لا أخفي عليكم ـ جن جنوني وأصبح صدري يغلي كالبركان فأنا شديد الحياء جدا ويستحيل أن أكلمها وبمجرد أن أراها أغض بصري عنها، وإن كلمتها في هذا الموضوع أخشى أن أصاب بحالة إغماء وذلك بسبب ابتعادي عن كل ما هو محرم من النساء أزداد حالي سوءا وأصبحت أتنفس بصعوبة من ضيق صدري، لكنني عقدت عزمي على أن أنهي هذا الأمر فكتبت إليها ورقة وأعلمتها بأمري والله لم أقل كلاما معسولا ككلام شباب اليوم، لكن قلت الحقيقة وأنني أريدها زوجة ثم خيرتها في نهاية الورقة إن كانت تبادلني نفس الشعور أن ترتدي النقاب في غضون أسبوع وإلا فلتظل على حالها ثم أرسلت رسالة عبر الجوال، لأنني أريدها في موضوع خاص وبالفعل أتت إلينا وفي طريقي وأنا أوصلها إلي بيتها قلت لها وكنت أنطق الكلمات بصعوبة بالغة: فلانة هناك كلام كثير أريد أن أقوله لك، لكنني لا أستطيع أن أنطق به وقد قمت بتلخيصه في ورقة، فإن شئت أخذتها بشرط أن لا تخبري عنها أحدا فوافقت من حينها وأخذتها فارتحت كثيرا بعد أن أعلمتها، لكنني ظللت أنتظر الرد الذي سيثلج صدري، لكنها لم تفعل ولم ترتد النقاب، ومرت على الورقة قرابة الشهر وزرتها في هذا الوقت مرتين، لكنها لم تفتح هذا الموضوع أو تتحدث فيه فقلت في نفسي إذا أصرف هذا الأمر عني، لكنها لما أطلت الغياب عنها جاءت هي إلينا أكثر من مرة فأشعلت في نفسي ما أحاول نسيانه، وكلما حاولت نسيانها تأتي هي إلينا فأبدأ من جديد، وأنا متأكد أنه مازال في قلبها هذا الحب لما تخبرني به أمي من أنها تتلهف لرؤيتي حين تأتي إلينا، لكن لا أدري لم الصمت الذي تعاملني به؟ ولقد كان ردها بالرفض أرحم ألف مرة من هذا الصمت الذي لا يدريني على أي طريق ستخطو؟ وهي تعلم من أمر الدين شيئا ليس بالقليل، لكن ماذا تنتظر؟ لا أدري وبدأت الغيرة تسري في جسدي مرة أخري، فما الحل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فأول ما ننصحك به هو أن تحفظ ما أنعم الله به عليك من نعمة الاستقامة والهدى وأن تبتعد عن هذه الفتاة تماما فلا تقابلها ولا تحدثها وأن تقطع كل صلة بينك وبينها، فلن يترك الشيطان أي فرصة حتى يستغلها ليوقعك فيما حرم الله ويصدك عما أنت فيه من ذكر الله والاستقامة والطاعة.

 ثم ننصحك أن تتقدم لخطبتها وأن تذكر لها أثناء الخطبة أمام محارمها ما تنشده في زوجتك من الاستقامة على أمر الله والمحافظة على حدوده وأهم ذلك المحافظة على الصلاة والحجاب الشرعي الساتر لجميع البدن، فإن أجابتك إلى ذلك وظهر منها الرضا وتوسمت فيها القبول فأتمم زواجك منها على بركة الله، وإن أحسست منها الإعراض أو النفور أو حتى الموافقة الصورية لأجل إتمام الزواج فهنا ننصحك أن تنصرف عنها تماما وأن تبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق، امتثالا لقول الرسول الكريم: فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك. رواه أحمد ـ بإسناد صحيح ـ والبزار وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه، وحسنه الألباني.

وننصحك ـ أيضا ـ أن تراسل قسم الاستشارات بموقعنا لعلهم يعينونك على التخلص من هذا الأمر ويرشدونك إلى وسائل عملية تساعدك في تجاوز هذا المحنة.

وللفائدة راجع الفتاوى التالية أرقامها: 184771750224587, 123407, 8757 .

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت