الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يعرف بعلاقة الحب بين الشباب والفتيات أمر لا يقره الشرع وإنما هو دخيل علينا من عادات الكفار وثقافات الانحلال، لكن إذا تعلق قلب الرجل بامرأة دون كسب منه أو سعي في أسبابه، ولم يتجاوز حد الاعتدال حتى يؤدي إلى التفريط في الواجبات والوقوع في المحرمّات فلا حرج عليه، والمشروع له حينئذ أن يخطبها من وليها فإن أجابه فبها ونعمت، وإن قوبل بالرفض انصرف عنها إلى غيرها.
فالذي ننصحك به أن تقطع علاقتك بتلك الفتاة، وإذا كنت قادراً على الزواج فلتتقدم لخطبتها وتظل العلاقة بينكما كالأجانب حتى تعقد عليها، وأمّا إذا لم يكن الزواج منها متيسرا لك فإن عليك أن تجتهد في إزالة تعلق قلبك بها، وذلك يسير بإذن الله، لمن كان حريصا على مرضاة ربه، وذلك بالتزام حدود الشرع والبعد عن كل ما يثير هذه العواطف، وعدم التمادي مع تلك الخواطر والأفكار، مع الحرص على أن تشغل نفسك بما ينفعك في دينك ودنياك، وتقوي صلتك بربك بالمحافظة على الصلاة في المساجد، وحضور مجالس العلم والذكر، ومصاحبة الأخيار الذين يعينونك على الطاعة، مع الاستعانة بالله وكثرة الذكر والدعاء.
وما سبق منك من تفريط فعليك التوبة منه، وإذا استكملت التوبة شروطها من الإقلاع والندم والعزم على عدم العود، فهي مقبولة بإذن الله، لكن لا يجوز لك الإقدام على المعصية اعتماداً على نية التوبة فيما بعد، فذلك استدراج من الشيطان وتلبيس منه، وانظر في ذلك الفتوى رقم : 46873.
والله أعلم.