عنوان الفتوى: الإقرار بالتنازل عن الميراث بالإكراه لا يعتبر

2009-12-29 00:00:00
توفي والدي عن أولاد ذكور وإناث ، وترك تركة أخذ جدي وجدتي منها كل منهما السدس والباقي ثمن لوالدتي والباقي لنا أبناء وبنات، وقام جدي وجدتي بعمل توكيل عام لعمي الأصغر، والذي يتصرف كما يحلو له فقد خرج علينا منذ فترة برغبته في توزيع تركة جدي وجدتي وهم أحياء، فقال لمن له نصيب بعد الوفاة مقدرا بعشرة مثلا يأخذ منها الآن خمسة ويترك الباقي مصاريف لجدي وجدتي على أن يكتب إقرارا بأنه استلم ميراثه كاملا وليس له حق المطالبة به بعد الوفاة، وقد وافق عمي الأكبر على هذا ونحن أبناء الأخ الثالث لجدي وجدتي يريد تطبيق هذا معنا، وعندما أخبرناه بحرمة ذلك رد بأن كل شيء باسمه الآن وإن لم تأخذوا هذا حاليا فلا تطالبوني في المستقبل، والمشكلة الآن أن والدتي تضع علي أنا -إحدى الأبناء البنات- العبء لأنني من أرفض أن أوقع على الأوراق وأخوتي كلهم موافقون تحت ضغط الأم، حيث تدعي أمي أن ما سنأخذه ليس فيه حرمة لأن الثلث الذي أخذ من مال أبي ميراث لجدي وجدتي كان من مال مناصفة بين أمي وأبي ولم يكن هناك توثيق لذلك فاحتسب أن المال كله مال أبي مما أدى إلى ضياع حقها علي حسب قولها، وبالتالي فتوقيعنا على الورق لأخذ جزء من مالنا المفقود - على حسب قولها - ليس فيه حرمة. وإن انتظرنا لما بعد الوفاة فلن يعطينا عمنا شيئا، لأنه ومن الآن كل شيء تحت تصرفه، مع العلم أن والدتي خيرتني بين التوقيع أو أن أكون عاقة لها ليوم الدين وأنها لن ترضى عني أبدا. أفيدوني بالله عليكم في ظل هذه الظروف : - هل الإمضاء على أمر كهذا حرام؟ - هل إن لم أوقع أكون قد عصيت والدتي؟ - هل إن لم أوقع أكون قد ضيعت حقنا وحق إخوتي حيث إن عمي لن يعطيهم شيئا إلا بإمضاء إخوتي جميعا وأنا على رأسهم بحجة أننا كلنا نائبون عن أبينا في هذا الميراث؟ - هل لو أحببت أن أتنازل لوالدتي كتابته عن حقي في المطالبة بميراث والدي المتوفى في جدي وجدتي فيه إثم، حيث إنني أحاول أن أجد حلا وسطا أرضي فيه والدتي وأخرج في نفس الوقت من مسؤولية المشاركة في أمر غير شرعي؟ أفيدوني بالله عليكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فننبهك أولاً إلى أنّه في حال موت جدكم أو جدتكم لا حقّ لكم في شيء من تركتهما ما دام لهما أبناء أحياء، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم، وإنما يعطي القانون المصري للأحفاد من تركة الأجداد بالوصية الواجبة وهو مخالف لما عليه جماهير العلماء كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 22734.

كما ننبّه إلى أنّ التنازل عن الميراث قبل استحقاقه لا يصحّ ، لأنّ إسقاط الحقّ لا يصحّ إلا بعد ثبوته، وثبوت الميراث للوارث لا يكون إلا بعد موت المورث، فما يريده عمكم من إخوته من الإقرار بالتنازل عن حقّهم في ميراث والديهم لا يصح ولا يترتب عليه إسقاط حقهم من الميراث حال موت والديهم، وبذلك يتبين لك أن تنازلك لأمك عن حقك في المطالبة بميراثك من جدك وجدتك غير صحيح.

أمّا عن قبولك لما يريد عمك إعطاءه لك من أموال جدك وجدتك فهو جائز إذا كان ذلك برضا الجد والجدة لأنه في حقيقة الأمر هبة منهما وفي هذه الحال يجب عليك طاعة والدتك في قبول هذه الهبة.

وأمّا إذا كان تصرف عمك بغير رضا الجد والجدة فهو غير جائز، لكن قبولك لهذا المال بغرض ردّه للجد والجدة استنقاذاً له من استيلاء عمك عليه بغير حق جائز.

أما دعوى أمك أن لها حق في ذلك المال وتريد أن تستولي بهذه الطريقة فليس لك ذلك بمجرد دعوى الأم، وإذا كان لها حق فلتطالب به وتثبته بالبينة عند القضاء.

وحيث قلنا بجواز قبولك لهذا المال فطاعة أمّك واجبة في ذلك، وانظري حدود طاعة الوالدين في الفتوى رقم: 76303.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت