الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأما الأسباب المشروعة لحصول الحمل فمنها ما هو طبي, ومنها ما هو شرعي, فأما الشرعي فأسبابه كثيرة أعظمها التوبة إلى الله سبحانه من الذنوب والإكثار من الاستغفار، فإن للمعاصي آثارا سيئة وقد تمنع بشؤمها نعمة الولد, وقد قال الله سبحانه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {نوح: 10 ، 12}.
ومنها: كثرة الدعاء والإلحاح على الله سبحانه في المسألة.
ومنها: الصدقة، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 125553.
وأما الطبية: فيراجع فيها أهل الفن وذلك بعرض أنفسكما على الأطباء المتخصصين، ولكن يراعى في حال الكشف الذي يتضمن كشف العورات أن تراجعي طبيبة مختصة، لأنه لا يجوز للمرأة أن تتداوى عند رجل مع وجود الأنثى, كما بيناه في الفتوى رقم: 8107.
وأما ما يفعله أهل زوجك من هذه الممارسات فهذه ممارسات خاطئة, فلم يرد في نص ولا أثر أن من أسباب حصول الحمل الاغتسال بغسالة منشفة استعملت في الإحرام, ولا أكل تمرة من تمر مكة، وهذا كله من الشرك بالله، لكنه يكون شركا أكبر إذا اعتقدوا أن هذه الأشياء مؤثرة بنفسها، ويكون شركا أصغر إذا اعتقدوها مجرد أسباب، لأن طلب التداوي بشيء لم يثبت كونه سبباً ـ لا شرعاُ ولا حساً ـ نوع من الشرك الأصغر، وذلك مثل: التوله والقلائد التي يقال إنها تمنع العين، وما أشبه ذلك، لأن فاعل هذا قد أثبت سبباً لم يجعله الله سببا، فكان مشاركاً لله في إثبات الأسباب، كما بيناه في الفتوى رقم: 115224.
أما هذا المسحوق الغامض: فالظاهر أنه من جنس هذه الممارسات، ولكن إن ثبت أن له تأثيرا طبيا مجربا مفيدا في علاج العقم، فلا حرج في تناوله، ولكن لا تفعلي ذلك إلا بعد مراجعة أهل الطب المتخصصين فربما كان له تأثير ضار.
واعلمي أنه إذا ثبت كون الشيء مخالفا لكتاب الله أو لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز فعله بحجة عدم إغضاب الناس أو الخوف منهم, فالله أحق أن يرضى وأن يخشى, قال سبحانه: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ {التوبة: 62}.
وقال سبحانه: وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ {الأحزاب: 37}.
وفي النهاية ننبهك على أنه إذا ثبت كون هذا التأخير في الإنجاب بسبب السحر فعليكما بالرقية الشرعية المبينة في الفتاوى التالية أرقامها: 5433, 116797, 2244, ويمكنكم مراجعة أهل التخصص فيها من أصحاب العلم والدين دون غيرهم من أهل السحر والشعوذة.
والله أعلم.