الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن المحاسب وأمين الصندوق ونحوهما من الموظفين أمناء على الأموال التي تحت أيديهم ويجب عليهم حفظ هذه الأمانة ورعايتها، لقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا {النساء:58}.
وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {الأنفال:27}.
ولا يجوز لهم التصرف فيها بغير ما أمروا به واؤتمنوا عليه، ومن الخيانة اقتراض أمين الصندوق لنفسه مما تحت يده.
وبناء عليه، يلزمك أن تسارع إلى رد ما أخذت من ذلك الصندوق، لأن رد المال الحرام إلى أهله يجب فورا ولو ببيع ما لا تحتاجه في ضرورياتك ـ من مأكل أو ملبس ونحو ذلك ـ وأما ما اشريت بذلك المال فيباح لك الانتفاع به إلا أن يتعين بيعه طريقا لسداد دينك فيلزمك بيعه، فبادر بالتوبة منه وسارع إلى سداده لتبرأ ذمتك منه واعزم على أن لا تعود إلى مثله، وللفائدة انظر الفتوى رقم: 129090.
والله أعلم .