الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه المسألة متشعبة جداً ولذا ينبغي رفعها إلى المحاكم الشرعية لتستفصل فيها وتحسم النزاع وتعطي كل ذي حق حقه، لكن ننبه على أمور مجملة مما ورد في السؤال فنقول:
أولاً: ما يكون بين الإخوان وذوي الرحم من المنازعات ينبغي علاجه بحكمة ومودة والصلح فيه ما أمكن، فالأخوة خير من المال، ولا خير في عرض دنيوي يفسد بين الأب وابنه أو الأخ وأخيه.
ثانياً: أنه يجب على الأب أن يعدل بين أبنائه في العطية على الراجح ولا يفضل أحدهم على غيره إلا إذا كان هنالك مسوغ معتبر كمرض أو دين ونحوه، قال ابن قدامة رحمه الله: فإن خص بعضهم بالعطية، لمعنى يقتضي تخصيصهم مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو أكثر عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله تعالى أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك. انتهى.
ثالثاً: أن الوالد إن كان قد باع لابنه الأرض في مقابل سداد دين أخيه فالأرض المتفق عليها عند العقد كلها له ولا عبرة بارتفاع قيمتها بعد ذلك، وإنما ما اتفق عليه حين العقد.
رابعاً: أنه يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنه بقدر حاجته لكن ليس له أن يأخذه ليعطيه لأحد أبنائه الآخرين، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 124863.
والله أعلم.