الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن توفيت عن ابن وبنت ولم تترك وارثا غيرهم، فإن تركتها لابنها وبنتها ـ تعصيبا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
فتقسم التركة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان, وللبنت سهم واحد.
وأما وصيتها لابنها أن يتنازل عن شيء من حظه في الميراث لأخته: فهذه وصية غير لازمة ولا يجب على الابن تنفيذها, بل إنه مندوب ـ فقط ـ وهو من البر بالأم بعد وفاتها، فإن فعله الابن كان له فيه أجر كبير ـ إن شاء الله ـ والشقة التي وهبتها لابنها ثم تراجعت عن هبتها له تدخل في الميراث, والرجوع في الهبة ممنوع شرعا إلا أن الوالد مستثنى من ذلك، كما فصلناه في الفتويين رقم: 48686، ورقم: 124247.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي ـ إذاً ـ قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية ـ إذا كانت موجودة ـ تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.