الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن استأجر أجيراً ولم يوفه حقه فإن الله جل وعلا هو خصمه يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره. رواه البخاري.
والأجير يستحق كامل أجرته المسماة في العقد بتسليم نفسه وتمكين مستأجره من استيفاء المنفعة المعقود عليها طول مدة العقد، وأي انتقاص من ذلك يعد ظلماً من المستأجر وأكلا للمال بالباطل، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 114400، والفتوى رقم: 103171.
وأما بخصوص السؤال فإنه لا بأس على الأجير أن يأخذ أجرته من مستأجره الذي يتعامل بمعاملات محرمة ولا يطلب من الأجير أن يسأل أو يعلم مصدر أمواله بل له عند طائفة من أهل العلم أن يستوفي أجرته، حتى وإن علم أنه اكتسب ماله بعقد فاسد شرعاً، كعقود الربا مثلاً، وقالوا إن المال الحرام بسبب طريقة كسبه لا لذاته يكون محرماً على مكتسبه فقط، وأما من عامله فيه بطريق مباح فلا يحرم عليه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 104631، والفتوى رقم: 105683.
والله أعلم.