الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا الذي طلبه والدكم قبل وفاته لا عبرة به وليس بوصية شرعية حتى تكون من الثلث، فإن الوصية في الحقيقة إنما هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، وهذا لم يحصل هنا، ومن ناحية أخرى فإن الموصى به في الوصية الشرعية لا يجوز أن يكون معصية، ولا يخفى أنه لا يجوز الامتناع عن قبض الدين بغية تأثيم المدين بإبقاء ذمته مشغولة إلى يوم القيامة كما ظن والدكم، ثم إن غرضه لن يتحقق على أية حال، حياً كان أو ميتاً فإن ذمة المدين تخلو من الدين بتمكين الدائن منه ودفعه إليه، على وجه يمكنه من تناوله، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 129700.. وتجد فيها حكم مماطلة الغني في سداد ما عليه من ديون.. ومن ناحية ثالثة فهذا الطلب من الوالد فيه إضرار واضح بالورثة، دون أن ينتفع أحد.
ولذلك فلا حرج عليكم أن تقبضوا هذا الدين وتقسموه على الورثة بحسب أنصبتهم كبقية التركة، وإن اتفق الورثة جميعاً على أن يجعلوه صدقة عن والدهم أو يوقفوه له أو نحو ذلك من أعمال البر والمعروف، فهذا من الإحسان المستحب للوالد.
والله أعلم.