عنوان الفتوى: لا حرج في طلب الطلاق لسوء العشرة

2010-01-27 00:00:00
مشكلتي مع زوجي الذي تزوجته من 13 سنة مضت، وطول هذه المدة زوجي لا يعلم عني أي شيء، بمعنى أنه لا يتكلم معي إطلاقا، ولا مجرد كلمة واحدة، إلا إذا كان سيتشاجر معي أو يصرخ على أبسط الأشياء، مثلا أنا مريضه ولو نمت في السرير لمده 10 أيام لا يأتي إلي أو يسألني ما المشكلة، لو مت يمكن بعد يشم رائحة الجسد حتى يعرف أني مت، لا يهتم بأي صغيرة ولا كبيرة، مهمته فقط المشاكل حتى بت لا ألجأ إليه في أي شيء إذا حصلت مشكلة لأنه سيجعلني أنا الغلطانة، حياتي مثل الجحيم معه. ومشكلتي الأكبر أنه يحب الجنس، لازم كل يوم يريد أن ينام ويمارس الجنس، ونفسيتي تكون تعبانه من تصرفاته معي خلال اليوم؛ لأنه لا يدري إذا كنت مريضة أو عندي شيء أو حتى لا توجد الرغبة عندي للممارسة معه. وإذا رفضت فتصير الطامة الكبرى يحرمني من الشغل. أنا الآن أعمل بوظيفة، وصار يهددني بها في أي وقت أقول له بأني لن أتركها، وصار الرفض مني يقابل بالضرب والشتائم وسبي وسب أهلي. صدقوني حياتي معه لا تطاق. أفكر في ترك العمل لكي لا يمسكني من يدي التي تؤلمني، أنا محتاجة للمرتب لسد احتياجاتي الخاصة؛ لأنه لا يصرف علي مليما واحدا . حتى في الأكل أحس أنه مقصر ويشتري الشيء الذي يأكله هو فقط. حصل وطلبت الطلاق أكثر من مرة، لكن دائما يقول روحي أصلا أنا لا أريدك، لكن لا تأخذي الأولاد معك. يقول لي إذا كنت تريدين الطلاق اذهبي للمحكمة، لكن الأولاد الا تفكري أنك ستأخذينهم مني. لم تنفع وسائل المساعدة من أهلي ولا من أهله. فيكف السيبل للخلاص، أنا تعبت والله من كثرة الهم والضيق، أحس أني أعيش في نار وجحيم طول الوقت، وأصبحت مصابة بالضغط من كثرة المشاكل وعدم الراحة، وهو همه الوحيد أن يجمع الفلوس ولا ينفق درهما واحدا علي، أعيش في ذل وإهانة لا يرضاها الخالق رب العباد. هناك شيء آخر أحس أنه إنسان ذو وجهين يعاملني أحسن معاملة أمام أهله وأصدقائه، وبمجرد ما يخرجون من الباب ينقلب على وجهه الآخر، ويضرب ويسب طول الوقت حتى إنني عند ما أشتكيه لأحد يقول هذا شخص يخاف الله ويصلي ولا نرى منه أي شيء، عكس ما يرونه داخل المنزل، كأنه يعاني من انفصام في الشخصية وشزيفرونيه. ما الحل؟ ما الحل؟ ما الحل؟ أفيدوني أفادكم الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن يعينك، وييسر أمرك، ويفرج كربك، ويزيل همك وغمك، وأن يصلح لك زوجك.

وما ذكرت من حال زوجك في تعامله معك، وأنه يسيء إليك ولا يتفقد أحوالك، فلا شك أن هذا على خلاف ما جاء به الشرع من حسن عشرة الزوجة، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. {النساء: 19}. وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: استوصوا بالنساء خيرا. والذي نوصيك به هو الصبر عليه، ففي الصبر خير كثير وعاقبته حسنة بإذن الله تعالى، وراجعي فضائل الصبر بالفتوى رقم: 18103، وعليك أيضا الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى وسؤاله أن يهدي زوجك ويصلح حاله، فالدعاء من أقوى أسلحة المؤمن والمؤمنة. ويمكنك مطالعة الفتوى رقم: 23599، ففيها آداب الدعاء وشروطه.

وإذا لم تقدري على الاستمرار معه على هذه الحالة، فلا حرج عليك في طلب الطلاق، وقد يكون الطلاق هو الأفضل في بعض الحالات، كإن لم يتيسر إصلاحه أو الصلح معه، فإن رأيت طلب الطلاق فارفعي الأمر إلى المحكمة الشرعية للنظر في الأمر، ويزيل عليك الضرر، ويقضي في أمر حضانة الأولاد، والأصل في حضانة الأولاد أنها حق للأم ما لم تتزوج أو يوجد بها مانع شرعي، وراجعي الفتوى رقم: 10233.

وننبه السائلة إلى أمرين: الأول: أن نفقة الزوجة واجبة على زوجها ولو كانت موظفة أو ذات مال، وراجعي الفتوى رقم: 34771.

والأمر الثاني: أنه يجب على الزوجة إجابة زوجها إلى الفراش إذا دعاها إليه، ولا يجوز لها أن تمتنع عنه إلا لعذر شرعي، كأن تكون مريضة وتخاف أن تتضرر من ذلك، وانظري الفتوى رقم: 9572.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت