الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد اتفق الفقهاء على أن الإنسان مطالب بالتسوية بين أولاده في الهبة، لما روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: فأرجعه. وفي رواية: فلا تشهدني إذاً فإني لا أشهد على جور. وفي ثالثة: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. ولأن في التسوية بينهم تأليف قلوبهم، والتفضيل يزرع الكراهية والنفور بينهم فكانت التسوية أولى.
ولا يكره ذلك التفضيل -في المذاهب الأربعة- إذا كانت هناك حاجة تدعو إليه، مثل اختصاص أحد أولاده بمرض أو حاجة أو كثرة عائلته أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل .. وعليه، فإذا وجد مسوغ معتبر ليخصك والدك بشراء أرض لك دون غيرك من أولاده فلا مانع، وإذا انضاف إلى ذلك موافقة أخواتك عن رضا منهن كان هذا آكد في الجواز، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 120695.
والله أعلم.