الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت هذه الفتاة رضعت من أمكم خمس رضعات مشبعات في سن الرضاع المعتبر شرعا ـ وهو العامين الأولين ـ فقد صارت أختا لكم من الرضاعة وصار أبوكم أبا لها من الرضاعة، وعليه، فإنها تكون محرما لكم ـ شأنها في ذلك شأن أختكم من النسب ـ وحينئذ فالواجب عليكم أن تستجيبوا لرغبة أبيكم في بقائها معكم، لأن طاعة الوالد واجبة في المعروف، كما بيناه في الفتوى رقم: 76303.
أما ما تقوم به من علاقات محرمة مع الرجال: فهذا علاجه أن تعظوها وتعلموها أمور دينها وتذكروها بحرمة هذا الذي تفعله، فإن لم تنته فالواجب عليكم أن تكفوها عن ذلك ـ ولو قسرا ـ لأن هذا من تغيير المنكر، وتغييره واجب ـ بحسب القدرة وغلبة المصلحة ـ كما بيناه في الفتاوى التالية أرقمها: 98630، 124424، 123483
أما إذا لم تكن هذه الفتاة محرما لكم ـ كما هو مذكور في السؤال ـ فهي حينئذ أجنبية عنكم ولا يجوز لكم أن تساكنوها بحيث تختلط بكم على هذه الطريقة ـ وكأنها من محارمكم ـ فهذا حرام بلا خلاف، وهو باب كبير من أبواب الفساد والفتنة ولا يجوز هذا لأبيكم، لأنها أجنبية عنه ـ أيضا ـ ولا يجوز له أن يجبركم على بقائها بينكم لأن هذا منكر عظيم، فعليكم أن تنظروا في طريقة لتغيير هذا المنكر، فيمكنكم ـ مثلا ـ أن تستعينوا عليه ببعض أهل العلم والفضل أو بعض من له وجاهة عند أبيكم، ليبينوا له هذا المنكر ويطالبه برحيل هذه الفتاة عنكم، ويجوز لكم أن تخرجوها من البيت ـ ولو بغير رضاه ـ إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أكبر من بقائها في البيت. وعليكم ـ في كل الأحوال ـ أن تحافظوا على حقوق أبيكم عليكم من البر والصلة والاحترام والتوقير وإن كان مقيما على بعض المعاصي.
والله أعلم.