عنوان الفتوى: إن لم تكن رضعت من أمكم فهي أجنبية عنكم جميعا

2010-02-01 00:00:00
نحن عائلة مكونة من ثلاثة أولاد وبنت، ومنذ أربعة عشر عاما قررت أمي تبني طفلة، لتصبح أختا لي، ومنذ ثلاث سنوات توفيت أمي ـ وهي تعتبر الكفيل الأول لهذه الطفلة ـ ولكن قرر والدي الاحتفاظ بها رغم سلوكها المشين وأخلاقها السيئة حيث إن لها علاقات بشباب ولا تخاف من أي أحد، وكلما كبرت زاد عنادها وحبها للأفعال المخلة بالآداب مع العلم أنها ليست محرما لإخوتي ولا لأبي، لذلك قررنا ـ أنا وإخواني ـ بعد أن أتتنا شكاوى من الناس عن أخلاقها التي شوهت سمعتنا ـ وبعد أن كان يضرب بنا المثل في الأخلاق الكريمة ـ التخلي عنها، والمشكلة في تمسك والدي بها وعدم تقبله فكرة إرجاعها إلى الميتم وعدم اقتناعه بأنها أصبحت خطرا على أسرتنا وسؤالي: هل بقاء هذه الفتاة بيننا وتمسك والدي بها صحيح؟ وهل يجوز لنا إرجاعها بدون رضا والدي وذلك، لأنه متعلق بها من باب العاطفة دون إدراكه لعواقب الأمور؟. أرجو الرد علي بسرعة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كانت هذه الفتاة رضعت من أمكم خمس رضعات مشبعات في سن الرضاع المعتبر شرعا ـ وهو العامين الأولين ـ فقد صارت أختا لكم من الرضاعة وصار أبوكم أبا لها من الرضاعة، وعليه، فإنها تكون محرما لكم ـ شأنها في ذلك شأن أختكم من النسب ـ وحينئذ فالواجب عليكم أن تستجيبوا لرغبة أبيكم في بقائها معكم، لأن طاعة الوالد واجبة في المعروف، كما بيناه في الفتوى رقم: 76303.

أما ما تقوم به من علاقات محرمة مع الرجال: فهذا علاجه أن تعظوها وتعلموها أمور دينها وتذكروها بحرمة هذا الذي تفعله، فإن لم تنته فالواجب عليكم أن تكفوها عن ذلك ـ ولو قسرا ـ لأن هذا من تغيير المنكر، وتغييره واجب ـ بحسب القدرة وغلبة المصلحة ـ كما بيناه في الفتاوى التالية أرقمها: 98630، 124424، 123483

أما إذا لم تكن هذه الفتاة محرما لكم ـ كما هو مذكور في السؤال ـ فهي حينئذ أجنبية عنكم ولا يجوز لكم أن تساكنوها بحيث تختلط بكم على هذه الطريقة ـ وكأنها من محارمكم ـ فهذا حرام بلا خلاف، وهو باب كبير من أبواب الفساد والفتنة ولا يجوز هذا لأبيكم، لأنها أجنبية عنه ـ أيضا ـ ولا يجوز له أن يجبركم على بقائها بينكم لأن هذا منكر عظيم، فعليكم أن تنظروا في طريقة لتغيير هذا المنكر، فيمكنكم ـ مثلا ـ أن تستعينوا عليه ببعض أهل العلم والفضل أو بعض من له وجاهة عند أبيكم، ليبينوا له هذا المنكر ويطالبه برحيل هذه الفتاة عنكم، ويجوز لكم أن تخرجوها من البيت ـ ولو بغير رضاه ـ إذا لم تترتب على ذلك مفسدة أكبر من بقائها في البيت. وعليكم ـ في كل الأحوال ـ أن تحافظوا على حقوق أبيكم عليكم من البر والصلة والاحترام والتوقير وإن كان مقيما على بعض المعاصي.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت