عنوان الفتوى: مسوغات الهبة لبعض الأولاد دون بعض

2010-02-07 00:00:00
لو سمحت لي فضيلة الشيخ أن أستفسر منك عن تلك المشكلة التي أكاد أن أقع فيها وهي: أن لي ولدين وبنتا، الولد الأكبر ربيته حتى سن 15 سنة وتركني وذهب لأبيه في إحدى الدول العربية، والبنت ربيتها وعلمتها تعليما خاصا فكانت مصاريفها بالدولار وذلك لأن الولد الأكبر والبنت الكبرى كانوا غير مصريين (أجانب ) فكنت أدفع لهما مبالغ باهظة للتعليم، وزوجت البنت زيجة من أحسن الزيجات فزوجها رجل أعمال كبير والابن الأكبر يعمل موظفا بالميناء في إحدى البلاد العربية، أما الابن الأصغر فكان يحمل الجنسية المصرية تبعا لجنسية والده، فوالده طلقت منه وعمر الابن الأصغر هو سنة وتركه والده لي وربيته أحسن تربية دون الاحتياج لأبيه،علما بأن الولد الأكبر والبنت الكبرى تزوجا ولا يأتيان لزيارتي إلا في كل حين وحين، ولكن الابن الأصغر هو الذي عاش معي ولم يتركني أبدا حتى تخرج وأصبح معلما وأصر على البقاء معي حتى بعد ما كبر، علما بأن أولادي الثلاثة صرفت عليهم من مالي الخاص ومن عملي ومن تجارتي ولم يصرف علي أحد من أبنائي الثلاثة إلا أنا من عملي وكدي، وكان يوجد لدي بعض الأملاك فأريد أن أعطيها لواحد منهم وهو ابني الأصغر الذي عاش معي طوال حياته ولم يتركني، حتى بعد ما كبر فضل البقاء معي وذلك علما بأن ابنتي شديدة القلب غليظة القلب علي ولم تحسن معاملتي أبدا، وابني الأكبر لا أراه إلا كل فترة كبيرة أي كل 3 أعوام أراه مرة واحدة، وابني الأصغر يعيش معي ولم يتركني أبدا. فهل يوجد حرمة في كتابة أملاكي لابني الأصغر فقط ؟ ولسيادتكم جزيل الشكر.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كنت تقصدين بكتابة أملاكك لولدك الإيصاء له بمعنى أنّه لا يملكها إلا بعد وفاتك، فذلك غير جائز، لأنّ الوصية لوارث لا تجوز وتكون باطلة إلّا أن يجيزها جميع الورثة حال كونهم بالغين رشداء، وانظري الفتوى رقم: 1996.

وأمّا إذا كنت تقصدين تمليكه في حياتك فتلك هبة يجب العدل بين الأولاد فيها، وانظري في ذلك الفتوى رقم: 6242.

لكن إذا كان تفضيلك لهذا الولد لسبب سائغ وليس لمجرد التفضيل والمحاباة فهو جائز.

قال ابن قدامة: فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة والعطية في معناه. المغني.

ومع جواز التفضيل لوجود سبب شرعي فإننا نقول إذا لم يكن ولدك بحاجة إلى هذه الأملاك فالأولى أن تعدلي بين أولادك ولا تفضلي بعضهم على بعض، فإنّ ذلك أبرأ لذمتك وأبعد عن حصول التباغض بين الأولاد.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت