الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر ولم يترك الميت وارثا غيرهم فإن للبنت النصف فرضا؛ لقول الله تعالى في البنت الواحدة: ... وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... {النساء: 11}. وللزوجة الثمن فرضا؛ لوجود الفرع الوارث كما قال تعالى: ... فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}. والباقي للإخوة الأشقاء والأختين الشقيقتين – تعصيبا – بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: ... وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {النساء: 176}. ولا شيء لأبناء الأخ الشقيق لكونهم محجوبين حجب حرمان بالشقيق, فابن الأخ لا يرث مع وجود الأخ.
وتقسم التركة على مائة وثمانية وعشرين سهما, للزوجة ثمنها: ستة عشر سهما. وللبنت نصفها: أربعة وستون سهما. ولكل أخ شقيق ستة أسهم, ولكل أخت شقيقة ثلاثة أسهم.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.