الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كانت الأرض التي وهبتكم إياها أمكم قد تم قبضها وحيازتها قبل موتها: فالهبة صحيحة ماضية، ويكون قبضها بتخلية الأم لها ووضع اليد منكم أومن ولي أمركم ـ إن كنتم صغارا عليها ـ ولاعبرة بما وجد من تسجيل الأرض بأسمائكم واسم أمكم، لأن العبرة بحصول هبة الأرض على وجه شرعي، أما التسجيل فهو توثيق فحسب.
وأما هبتكم ثلث الأرض لإخوانكم: فلا حرج فيه، والهبة ما ضية بقبضهم للثلث المذكور أو قبض ولي أمرهم له نيابة عنهم ـ إن كانوا صغارا ـ ويحصل قبضه بوضع اليد عليه والتخلية بينهم وبينه وتسجيله باسمهم ونحو ذلك.
وإذا كانت الهبة صحيحة ماضية، فليس لكم الرجوع فيها، إذا كان الإخوة قد حازوا ثلث الأرض ووضعوا أيديهم عليه، لأن الهبة تلزم بالقبض، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العائد في هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه.
متفق عليه من حديث ابن عباس.
ومن هذا الحديث أخذ الجمهور حرمة العود في الهبة بعد أن تقبض، وبناء عليه، فلا يحق لكم الرجوع فيما وهبتم لإخوتكم من تلك الأرض ـ ولو في جزء منه ـ على فرض مضي الهبة وصحتها وتمامها.
ولو كان بينكم وبينهم شقاق أوتتهمونهم بالتقصير في حق الأخوة أو عدم الوفاء لأمكم، فهذا لا يبيح لكم الرجوع في هبتكم، ولا ينبغي أن يكون بين الإخوة شقاق بسبب عرض زائل، فالأخوة أسمى من ذلك وأبقى، فاسعوا في رأب الصدع وصلح ما بينكم وبينهم، هذا ما ننصحكم به وندعوكم إليه جميعا.
والله أعلم.