الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجميع ما تركه والدك من بيت أو غيره يعتبر تركة ، ولكل وارث من الورثة زوجة أو ابنا أو بنتا أو غيرهم حقه في ذلك الميراث، يجب أداؤه إليه ولا يجوز لأحد الورثة أن يستولي على الإرث ويحرم الباقين حقوقهم دون تنازلهم عنها ورضاهم بذلك. والتركات أمرها عظيم فإن الله قد تولى قسمتها وختم آيتها بقوله محذرا: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ. {النساء:13-14}.
فلتحذر هذه الأخت من تسلطها على حقوق غيرها من الورثة فليس لها أن تنفرد دونهم ببيت أو غيره ما لم يرضوا بذلك، فإن رضوا بدفعها للأجرة فلا حرج عليها في البقاء وتقسم الأجرة كتقسيم الإرث لكل وارث منه نصيبه المقدر له شرعا.
ولتعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإذا استطاعت أن تجد محاميا أو غيره يخاصم عنها في الدنيا ويسلب لها حق غيرها فمن يجادل عنها يوم القيامة. قال تعالى: هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. {النساء:109}. فانصحي أختك وعظيها وبيني لها أنه ليس لها أن تأخذ من تركة أبيها سوى نصيبها المقدر لها شرعا. فإن لم تستجب لذلك وأصرت على ظلم الورثة فمن حقكم رفع المسألة إلى القضاء لإنصاف المظلوم وإعطاء كل ذي حق حقه.
والله أعلم.