الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيجب أولا قبل قسمة التركة على الورثة أن يتم سداد الدين الذي على الميت؛ لأن الدين مقدم على حق الورثة في المال، كما بيناه في الفتوى رقم: 6159.
ومن توفي عن زوجة، وبنت، وشقيقتين. ولم يترك وارثا غيرهم، فإن للزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: ... فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ... {النساء: 12}، وللبنت النصف فرضا لقول الله تعالى في البنت الواحدة: ... وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ... {النساء: 11}. والباقي للشقيقتين تعصيبا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الأخت عصبة مع البنت.
فتقسم التركة على ستة عشر سهما، للزوجة ثمنها: سهمان، وللبنت نصفها: ثمانية أسهم، ولكل أخت شقيقة ثلاثة أسهم .
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.