الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما ذكر من القسمة إن كان جرى باتفاق الجميع ورضاهم وكانوا رشداء بالغين فإنه جائز ويعتبر من أنواع القمسمة الثلاثة المعروفة عند أهل العلم، ويسمى بقسمة الرضا أو الاتفاق. انظر الفتويين: 63445، 66593. ويعتبر ضم ممتلكات الأم الخاصة بها ليقسم مع التركة هبة منها لأبنائها ولأبناء بنتها التي توفيت قبلها وليس تركة، لأن التركة يشترط فيها تحقق موت المورث حقيقة أو حكما، وحق البنت المتوفاة إنما هو في تركة أبيها فلا يسقط بموتها قبل قسمة تركته، فيضم نصيبها منه إلى تركتها ويقسم على ورثتها.وهذه الأم هي التي ترث من بنتها التي توفيت قبلها ونصيبها من تركتها السدس فرضا لوجود الإخوة. قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ. { النساء:11}.
أما بعد موتها فلا يصح أن يرثها أحد من أحفادها مع وجود الأبناء المباشرين، وإنما تكون تركتها لمن توفيت قبله من أبنائه.
وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 67144، 71693، 124281 ،12249.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.