الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فجزاك الله خيراً على حرصك على برّ والديك وصلة رحمك وحرصك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فذلك من علامات الصدق ودلائل الرشد، فداوم ـ أخي ـ على برّ والديك والإحسان إليهما، ومن ذلك مداومة نصحهما بالرفق واللين بترك التدخين ودعوتهما إلى فعل الخيرات والمحافظة على الطاعات.
وأما عن حكم مجالسة جدك أثناء قيامه بالتدخين: فقد سئل نحو هذا السؤال العلامة العثيمين ـ كما جاء في لقاء الباب المفتوح: عن من رأى شخصاً على منكر، فأنكر عليه، وهذا الشخص لا بد أن يعاشره مثل: أبيه، وأخيه، أو عمه ـ فهل إذا - مثلاً - ما انتهى ذاك عن المنكر تبرأ ذمة هذا الشخص، وله -مثلاً- مجالسته مع كرهه للشيء الذي يفعله؟: فأجاب: أما مجالسته مع فعل المنكر فلا تجوز، حتى لو كان أباك أو أمك، وأما مجالسته على غير هذا المنكر، فلا بأس، إلا إذا كان في هجره مصلحة، بحيث يتوب عما كان عليه، فليهجر حتى الجلوس معه، لكنَّ الإحسان من دون مجالسة للوالدين والأقارب لا بد منها، أفهمت؟ فمثلاً: إذا قدرنا أن الوالد -مثلاً- يشرب الدخان، وقال: لا بد أن تجلس معي، وهو يشرب، لا تجلس معه، لمعصيته، لكن إذا كان لا يشرب فلك أن تجلس معه وتحادثه.
فالذي نوصيك به أن تجالس جدك في الأوقات التي لا يدخن فيها، وإذا قام بالتدخين فعليك أن تنصحه برفق وأدب وتبين له حرمة التدخين وأضراره، فإن أصرّ على التدخين فلتفارقه حينئذ وتعتذر إليه بأدب وتبين له أنّك تودّ مجالسته، لكن تدخينه يمنعك من ذلك وأنك مشفق عليه وعلى نفسك من أضرار الدخان.
وينبغي لك أن تبادره بكلام طيب يذكره بالله ويعرفه بنعم الله عليه ووجوب شكرها، ويمكنك أن تستعين على ذلك ببعض الدروس والمواعظ للدعاة الموثوقين مع مراعاة الحكمة والحرص على اختيار ما يلائم حاله ويغلب على ظنك حصول الأثر الطيب به، كما ننصحك بكثرة الدعاء، فإنه من أنفع الاسباب .
والله أعلم.