عنوان الفتوى: توثيق الدين فيه قطع لأسباب الخلاف وحفظ للحقوق من الضياع

2010-03-20 00:00:00
أختي بالغة غير متزوجة، ورثت مبلغا عن أبي، عرفت حديثاً أن عمي أخذ منها أكثر من نصفه ليشغله لها ويعطيها الربح شهرياً، وكانت هناك خلافات كثيرة مع عمنا هذا سابقاً بخصوص الميراث أثبتت أن همه الأول المادة وأن يكون المتصرف في بيتنا وممتلكاتنا بدون اعتبار للحدود الشرعية.وعلي هذا سألتها ما إثباتات حقك من عقود ؟قالت إنه مشترك باسمه في مشروع وأخذ مني المبلغ ليشغله تحت اسمه وبالتالي لا يستطيع أن يكتب معي عقدا، وأن تعاملنا قائم علي الثقة والمال سلم إليه في وجود أمي وأخي 20 عاما وزوجته ولكن بدون إثباتات، وقد طلب من أختي أن يكون هذا سراً ولا يعرف به أحد من أهلنا وخصوصا أخواتها المتزوجات (وأنا واحدة منهن ) وقد كانت لنا سابقة خلاف مع عمي في تقسيم الميراث أثبت أنه يقدم حقه أولا على كل ما عداه وفي ظل عدم الالتزام بضوابط الشرع من عمي تثور تساؤلات : ، هل الثقة كافية لضمان حق أختي حيث إن والدنا متوفى، أليس كتابة الحق أولى ؟، هل يتفق ذلك مع أمر الله تعالي بكتابة الحقوق وشهادة ذوي عدل ؟، هل الشهود في حالتنا هذه ذوو عدل ؟، عمي معترض علي معرفة أي أحد بالموضوع ولو لكتابة عقد أو شهادة .، إذا توفي عمي من يضمن حق أختي في هذه الشركة؟ ، كان الاتفاق علي أن يبقي الأمر سراً وبدون أي أوراق إثبات. ما رأيكم في هذا الوضع أهذا يجوز، ولو أرادت إن تحفظ حقها وتثبته فكيف يكون ذلك ؟ ، يتعلل عمي بموضوع الثقة في أي شيء نختلف معه فيه ونحاول أن نستشير محامي أو أن يكون هناك شهود على أي أوراق أو اتفاق ، كما لو أن الثقة واجبة علينا فقط . أرجو الرد علي هذه النقطة بالتفصيل ؟ أرجو أن يكون الرد وافياً وبأدلة شرعية لأن أختي استعانت بي في ذلك لتعرض الرد على عمها ليستجيب لإثبات حقها، لأنه ثار وقام بتوبيخها عندما علم فقط بأنها أخبرتني فكيف تطلب منه إثبات حقها أو إرجاعه، ولذلك فهي تعتمد على الله في أن تكون فتواكم مقنعة له وافية للحالة وسبباً في هدايته إلي الحق.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكتابة العقود وتوثيق الدين وغيره مندوب إليه شرعاً قطعاً لأسباب الخلاف وحفظاً للحقوق من الضياع، ولذا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:282}.

وبناء عليه فمن حق الأخت مطالبة عمها بوثيقه تثبت حقها ولا ينبغي لعمها رفض ذلك أو اعتباره تخوينا له، وما أرشد إليه الشرع هو الأولى والأقوم سبيلاً، ولا يصح من عمك رفض ما ندب إليه الشرع بل المفترض في حقه أن يبادر هو بذلك طاعة لله عز وجل وحفظاً لحقوق ابنة أخيه، فإن الآجال بيد الله تعالى لا يدري أحدنا متى يوافيه الأجل فيموت وهو مهمل لحقوق الآخرين.

كما ننصحك أن تزيلي ما بينك وبين عمك من جفاء، وتحاولي تجاوز ما كان بالصلة والقول الحسن والفعل الجميل وإن لم يرد بمثل ذلك فالصلة ليست مكافأة لما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.

 فاحرصوا على ما يجمعكم ويلم شملكم ويقوي أواصر المودة بينكم، ولا تذروا الشيطان يدخل بينكم بالتحريش وسوء الظن وبعث التهم فهو حريص على ذلك، وللمزيد من الفائدة انظري الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 121705، 18198، 14532، 10480.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت