الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكتابة العقود وتوثيق الدين وغيره مندوب إليه شرعاً قطعاً لأسباب الخلاف وحفظاً للحقوق من الضياع، ولذا قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:282}.
وبناء عليه فمن حق الأخت مطالبة عمها بوثيقه تثبت حقها ولا ينبغي لعمها رفض ذلك أو اعتباره تخوينا له، وما أرشد إليه الشرع هو الأولى والأقوم سبيلاً، ولا يصح من عمك رفض ما ندب إليه الشرع بل المفترض في حقه أن يبادر هو بذلك طاعة لله عز وجل وحفظاً لحقوق ابنة أخيه، فإن الآجال بيد الله تعالى لا يدري أحدنا متى يوافيه الأجل فيموت وهو مهمل لحقوق الآخرين.
كما ننصحك أن تزيلي ما بينك وبين عمك من جفاء، وتحاولي تجاوز ما كان بالصلة والقول الحسن والفعل الجميل وإن لم يرد بمثل ذلك فالصلة ليست مكافأة لما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.
فاحرصوا على ما يجمعكم ويلم شملكم ويقوي أواصر المودة بينكم، ولا تذروا الشيطان يدخل بينكم بالتحريش وسوء الظن وبعث التهم فهو حريص على ذلك، وللمزيد من الفائدة انظري الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 121705، 18198، 14532، 10480.
والله أعلم.