الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمبادرتك زوجتك بالصلح ليس بالضرورة يعني ضعف شخصيتك بل قد يكون ذلك من قوة الشخصية وحسن الخلق، فإن العفو عن المسيء مما يزيد صاحبه عزة وكرامة ومن الأخلاق التي يحبها الله.
لكن إذا كان ذلك يؤدي إلى تمادي الزوجة في العصيان فهو أمر مذموم، وعلى كل حال ينبغي أن تعاشر زوجتك بالمعروف وتتعامل معها بالحكمة، فتضع الشدة والرفق في مواضعهما ، مع مراعاة طبيعة المرأة التي وصفها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ... وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا. متفق عليه.
واعلم أنه إذا نزلت المصائب على العبد أو شعر بعدم التوفيق في بعض الأمور، فعليه أن يتهمّ نفسه ويراجع حاله مع الله ، فإنّه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة.
قال ابن القيم: ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب ذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. الجواب الكافي.
وقال ابن الجوزي : قال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق دابتي وجاريتي.
فعليك أخي بتجديد التوبة إلى الله والمحافظة على الفرائض واجتناب المعاصي الظاهرة والباطنة.
والمحافظة على الأذكار المسنونة والرقى المشروعة، و راجع الفتوى رقم: 58076.
والله أعلم.