عنوان الفتوى: ينتقل حق كل وارث إلى ورثته الذين مات عنهم وهم أحياء

2010-03-24 00:00:00
ورثت أنا وإخوتي منزلا عن والدي ووالدتي، ولجدتي المتوفاة سدس هذا الإرث ولم يطلب أحد من ورثة الجدة هذه الحصة وهم لا يعلمون بأن لهم حصة، وتوفي جميع أبناء الجدة بعدها سوى واحد من الأبناء على قيد الحياة فاشتريت المنزل من إخوتي وقسم منهم يعلم بأن هناك حصة للجدة ويرفضون إخراجها، فاشتريت كامل المنزل بما فيه السدس المشار إليه. فهل أستطيع إخراج ما جاء لحصتي من هذا السدس أم يجب إخراج الحصة عني وعن من اشتريت منهم وكيف يمكن إخراجها ولمن؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيقول الحق سبحانه: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. {النساء: 11}. ثم ذكر فروض الورثة وختم بآيتين عظيمتين، بينت إحداهما فضيلة امتثال أمر الله عز ‏وجل، وبينت الأخرى عقوبة من يتعدى حدوده، فقال سبحانه: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ. {النساء:‏‏13،14}.

ولا شك أن من منع وارثا من الورثة أيا كان ذكرا أو أنثى فقد ‏تعدى حدود الله، وتعرض لعقوبته، والله قد قسم الميراث قسمة عدل لا جور فيها ولا ‏حيف، فالواجب على العباد هو: أن يتقوا الله، ويرعوا حدوده،.

فاحذروا كتمان حق تلك الجدة، فالحقوق ستؤدى إن عاجلا أو آجلا، والأهون أداؤها عاجلا قبل يوم القيامة.

وبناء عليه فإن حق جدتك باق في البيت إذا كان مورثها (أبوك أو أمك) قد مات قبلها، ويلزمك أداؤه إلى ورثتها، وما داموا قد ماتوا فينتقل إلى ورثتهم فيما يسميه الفرضيون بالمناسخة. وهي انتقال الحق من الوارث الأول إلى الثاني والثالث وهكذا قبل قسمة التركة.

 وإذا أديت الحق إلى ورثة ورثة الجدة فلك الرجوع على إخوانك بما دفعت إليهم من ثمن نصيب الجدة في البيت.

ولا حق لك في نصيب الجدة لأنك محجوب بوجود أبنائها (أعمامك) أو من وجد منهم حال موتها، وقد مات أبوك قبلها فلا نصيب له في تركتها.

 وبناء عليه فحق الجدة إنما ينتقل لمن تحققت حياته بعد موتها من ورثتها، وهكذا ينتقل حق كل وارث منهم إلى ورثته الذين مات عنهم وهم أحياء.

 ولتعلم أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية سيما هذا النوع منها، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت