الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالصحيح أنّ الصغيرة لا تسلّم لزوجها إلّا إذا بلغت حدّاً تطيق فيه الجماع، وحدّ إطاقة الجماع ليس مقدراً بالشرع وإنما يختلف باختلاف أحوال النساء.
قال النووي: وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح. شرح النووي على مسلم.
وجاء في الفتاوى الهندية: وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ على أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلسِّنِّ في هذا الْبَابِ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلطَّاقَةِ إنْ كانت ضَخْمَةً سَمِينَةً تُطِيقُ الرِّجَالَ وَلَا يُخَافُ عليها الْمَرَضُ من ذلك كان لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بها وَإِنْ لم تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ، وَإِنْ كانت نَحِيفَةً مَهْزُولَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَيُخَافُ عليها الْمَرَضُ لَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بها وَإِنْ كَبُرَ سِنُّهَا وهو الصَّحِيحُ.
وعلى ذلك فإن لم يتبين لكم صلاحية أختكم لدخول زوجها عليها فلا تسلموها إليه، فإن طلب تسليمها وتنازعتم في صلاحيتها للدخول، فيمكنكم عرضها على أهل الخبرة من الطبيبات أو النسوة الثقات.
قال ابن نجيم: .... وَمِنْهُ صِغَرُهَا بِحَيْثُ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ وَلَيْسَ له أَنْ يَدْخُلَ بها قبل أَنْ تُطِيقَهُ، وَقُدِّرَ بِالْبُلُوغِ وَقِيلَ بِالتِّسْعِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْدِيرِ كما قَدَّمْنَاهُ، فَلَوْ قال الزَّوْجُ تُطِيقُهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ فَالْقَاضِي يُرِيهَا النِّسَاءَ ولم يُعْتَبَرْ السِّنُّ. البحر الرائق، ولمزيد فائدة راجعي الفتويين التاليتين : 130882، 195133.
والله أعلم.