الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى ألا يزيغ قلبك بعد إذ هداك للإيمان، وأن يقبل توبتك ويغسل حوبتك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وأما ما سألت عنه من ديون الناس فلا بد من سدادها، ولا تكفي التوبة لسقوطها، فعليك أن تسعى في سدادها ما لم يبرئوك منها، وتستفصل عن حال غرمائك فمن كان منهم حيا دفعت إليه ما له متى وجدته إلا أن يبرئك منها، ومن كان منهم ميتا دفعت حقه إلى ورثته إلا أن يبرئوك من حق مورثهم، وأما من جهلت صاحبه من تلك الحقوق وأيست من وجوده فإنك تتصدق بحقه عنه ولو جهلت قدر الحق احتطت له، وإن كنت معسرا فنظرة إلى ميسرة، ومتى تيسر لك قضاء تلك الحقوق فعليك أن تبادر إلى أدائها.
وأما فعل العمرة قبل أداء الدين، فالديون أما أن تكون حالة أي حل أجل سدادها- والظاهر أن ديونك من هذا النوع- فالواجب عليك هو تقديم سدادها أولا على العمرة، أو الاستئذان من أصحابها إن أمكن ذلك، وإن كانت غير حالة أو كان أداؤها لا يترتب عليه تأخير تلك الحقوق فلا حرج عليك في فعل العمرة عسى أن يتقبلها منك ويجعلها سببا في تفريج همك وتيسير أمرك ويستجيب دعواتك. وانظر الفتاوى: 2827، 12311، 29284، 58480.
والله أعلم.