الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر ولم تترك الميتة ورثة غيرهم، فإن لزوجها الربع فرضاً لوجود الفرع الوارث، قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}، والباقي بين الأبناء والبنات تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:11}، وكل الأبناء والبنات يرثون، ولا فرق بين من كان متزوجاً وبين من كان أعزب، ولا بين من كان يسكن مع أمه، وبين من كان يسكن مع أبيه، أو مستقلاً بالسكن، فكلهم يرثون تركة أمهم، فتقسم التركة على ستة وخمسين سهماً:
للزوج ربعها: أربعة عشر سهماً.
ولكل ابن ستة أسهم.
ولكل بنت ثلاثة أسهم.
وأما إذا طلب أحد الورثة بيع الأرض، فإن كانت الأرض تقبل القسمة من غير ضرر على أحد الورثة فإنها تقسم، وللوارث أن يبيع نصيبه منها، وليس له إلزام بقية الورثة ببيع الأرض كلها، وإن كانت الأرض لا تقبل القسمة إلا بضرر على الورثة لم يجبر أحد على قسمتها، وإذا طلب أحد الورثة البيع في هذه الحال أجبر عليه بقية الورثة، وانظري التفصيل في ذلك الفتوى رقم: 104153، والفتوى رقم: 121715.
وإننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.