الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي فهمناه من السؤال هو أن الشركة قائمة على أن المال منكما وإن لم يكن متساويا، وأما العمل فهو منك وحدك، وهذا جائز كما قال الخرقي من الحنابلة: وإن اشترك بدنان بمال أحدهما، أو بدنان بمال غيرهما، أو بدن ومال، أو مالان وبدن صاحب أحدهما، أو بدنان بماليهما -تساوى المال أو اختلف- فكل ذلك جائز.
والشركة من العقود الجائزة غير اللازمة - بمعنى - أنه يجوز للشريك فض الشركة وقتما شاء بشرط أن لا يلحق ضررا بشريكه.
وليس للشريك عند فض الشركة إلا رأس ماله إن بقي وسلم من الخسارة، وأيضا حصته من الأرباح إن وجدت، ولا يجوز في الشركة أن يضمن الشريك للآخر رد رأس ماله بأي صورة من الصور.
ويتم فض الشركة بجرد ما لديها ، وتسديد الديون التي عليها، واستيفاء الديون التي لها، ثم توزيع الباقي على الشركاء بقدر حصصهم في الشركة، وإذا كان بعض الشركاء يريد الانفصال، ولا يريد البعض أعطي الذي يريد الانفصال بقدر حصته مع تحمله الخسارة إن وجدت على قدر حصته أيضا.
فإذا تقرر ذلك فإن لشريكك الذي يريد الانسحاب من الشركة قدر حصته المتبقي، سواء كان نفس المبلغ الذي شارك به أو أقل أو أكثر؛ وفق ما بيناه سابقا؛ لأن حصة الشركاء تزيد وتقل حسب الربح والخسارة.
وهنا إما أن تدفع إليه ذلك وتأخذ مكانه في الشركة إن أردت، أو يبيع حصته فيها لغيرك، وليس له إجبارك على بيع حصتك له، و انظر الفتوى رقم: 114995.
والله أعلم.