الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه المسألة من مسائل المنازعات وقضايا الخصومات ولا بد من رفعها إلى المحاكم والقضاء للفصل فيها بين الخصوم، وإعطاء كل ذي حق حقه، والأخذ على يد الظالم وإيقافه عند حده، وإلزام كل طرف بما يجب عليه.
لكن ننبه إلى أمر مهم:
وهو أن ما تركه المورث يكون تركة لكل وارث منه قدر نصيبه الشرعي، وقد تولى المولى سبحانه قسم التركات ولم يكل أمرها لملك مقرب ولا نبي مرسل وختم آياتها بقوله محذرا ومنفرا: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ {النساء:13-14}
وقد بين الله تعالى حق البنات مع إخوانهن فقال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}. فيجب أن تقسم التركة وفق ما أمر الله تعالى إلا أن يتنازل بعض الورثة لبعض عن حقه أو بعضه بطيب نفسه ومحض إرادته فلا حرج في ذلك. وأما التنازل تحت التهديد والإكراه فلا عبرة به.
ومن تنازل عن حقه اختيارا فليس له الرجوع فيه، لكن الفيصل فيما ذكر كله من شأن التركة وظلم البنات والاستحواذ على البيت المذكور يرجع فيه إلى المحاكم والقضاء.
وللفائدة انظر الفتاوى رقم: 65734، 57730، 113382.
والله أعلم.