الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهنيئاً لك التوبة والتوفيق للطاعة والإقبال على العلم النافع والعمل الصالح، فتلك نعمة جليلة أنعمها الله عليك، فاشكر الله قلباً وعملاً ولساناً. واحذر من استدراج الشيطان لك ومكائده ليصدك عن طريق الهداية ويفتنك عن سبيل الاستقامة، واعلم أنّ فتنة النساء خطرها عظيم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال، من النساء. متفق عليه.
ولذلك لا يقر الشرع علاقة بين الرجل والمرأة الأجنبية بغير الزواج ، فإن كنت قادراً على الزواج من تلك الفتاة فلتبادر بالزواج منها ولا تمنعك الدراسة من الزواج إن كنت قادرا على مؤنته.
أما إذا لم تكن قادرا على الزواج منها ، فالواجب عليك قطع كل علاقة بها، والاجتهاد في صرف قلبك عن التعلق بها، وذلك بشغل أوقاتك بالأعمال النافعة وعدم الاسترسال مع الخواطر، وذلك يسير بإذن الله، ومما يعينك على ذلك الاعتصام بالله والتضرع إليه والإلحاح في دعائه، وأن توقن أنّه لا حول لك ولا قوة إلّا بالله، وتعلم أنّك لا تقدر على فعل طاعة أو ترك معصية إلّا أن يمنّ الله عليك بالإعانة والتوفيق، والحرص على الرفقة الصالحة والبيئة الإيمانية ، وكثرة ذكر الموت وما بعده، والتفكر في آيات الله ومعرفة نعمه، والتنويع في العبادات والأذكار والترويح عن النفس في الحدود المشروعة.
ومتى أمكنك الزواج منها بادرت إلى ذلك، ولا مانع من أن تتواعد معها ومع أولياءها على الزواج منها عند ما يكون ذلك ممكنا.
واعلم أنك في مرحلة من العمر لها خطرها، فالشباب يملك طاقة هائلة إذا أحسن توظيفها، فإن ذلك يكون سببا في صلاح أمره ورفعة شأنه وسعادته في الدنيا والآخرة، وأما إذا أهمل واستجاب لغرور الشيطان ومطامع الهوى ودواعي الكسل والخمول، فإنه يحرم الخير الكثير، ويندم حيث لا ينفع الندم، وسوف يسأل الإنسان عن تلك المرحلة من عمره يوم القيامة، فعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟ . رواه الترمذي وصححه الألباني.
والله أعلم.