الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يجوز لزوجتك البقاء في بيت أهلها والامتناع عن الرجوع لبيتك ما دمت تطلبها للرجوع خصوصاً وأنك قد أنصفتها مما تجد من أذى أهلك، ووعدتها بالاستقلال عنهم وسد ذرائع الشقاق والخلاف، وطلب زوجتك بيتاً بعيداً عن بيت أهلك لا يحق لها لأن حقها الشرعي إنما يكون في منزل مستقل بمرافقه، وأنت قد حققت ذلك لها، فمطالبتها بشيء فوق ذلك نوع من الظلم والتعدي، فإذا أصرت على الامتناع عن الرجوع فهي حينئذ ناشز، والنشوز يسقط حقها في النفقة ونحوها.
وعلى كل حال فإنا نوصيك بالصبر على زوجتك، فإن الزوجين في الفترة الأولى من زواجهما يكثر بينهما الشقاق والخلاف، ثم لا يلبثا أن يألف كل منهما صاحبه ويتفهم أخلاقه وطباعه وعاداته، فالصبر في فترة الزواج الأولى متأكد جداً لضمان استقرار الأسرة واستمرار الحياة بين الزوجين.
وننصحك بتوسيط أهل الخير والصلاح بينكم حتى يقنعوها وأهلها بحرمة ما تفعله من امتناعها عن زوجها، فإن رجعت فوف لها ما وعدتها به من تحجيم التعامل بينها وبين أهلك بالقدر الذي يقلل الشقاق والخلاف ويغلق أبواب الفتن، ولكن من غير هجر وتقاطع خصوصاً مع والديك، ثم إن بدا من بعض أهلك إساءة لها فانصح لهم بحرمة إيذاء المسلمين عموماً والأقربين خصوصاً.
أما إن رفضت الرجوع وأصرت على النشوز فلا حرج عليك حينئذ في طلاقها، ولكن لا تلجأ إلى ذلك إلا إذا لم يجد معها حل كما تقدم، ويجوز لك في هذه الحالة أن تعضلها بأن تمتنع عن طلاقها حتى تفتدي منك بمال، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 76251.
والله أعلم.