الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كانت الوصية -كما ذكرت- لا تزيد عن الثلث فلا يخلو من أمرين؛ أولهما أن تكون لغير وارث فتمضي حينئذ ولا يشترط رضا الورثة، فيؤخذ مقدار الوصية من التركة قبل قسمتها، ويقتسم الورثة الباقي لأن الوصية مقدمة على حق الورثة في المال. وثانيهما: أن تكون الوصية لوارث فلا يمضي حينئذ شيء منها قل أو كثر إلا برضا الورثة. وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 121878.
ومن توفيت عن أخت شقيقة وستة أبناء أخ شقيق ولم تترك وارثا غيرهم فإن لأختها الشقيقة النصف فرضا، لقول الله تعالى في آية الكلالة: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ { النساء : 176 } والباقي لأبناء الأخ الشقيق تعصيبا – بينهم بالسوية – لقول لنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. متفق عليه.
ولا شيء لأولاد الأخت المتوفاة – إذا كانت أمهم ماتت قبل أختها صاحبة التركة - الذكور منهم والإناث، الأحياء منهم والأموات؛ لكونهم جميعا ليسوا من الورثة أصلا.
فتقسم التركة على اثني عشر سهما؛ للأخت الشقيقة نصفها: اثني عشر سهما. ولكل ابن أخ شقيق: سهم واحد.
ولم يتبين لنا المقصود من قول السائل ( علما أنه في حصر القرص ... إلخ.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.