الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيجب أولا قبل قسمة التركة على مستحقيها أن يتم سداد الدين الذي على الميت من التركة، لأن الدين مقدم على حق الورثة في المال كما بيناه في الفتوى رقم: 6159.
وبعد سداد الدين يقسم الباقي بين الورثة القسمة الشرعية، وإذا كان الورثة محصورين فيمن ذكر ولم تترك الميتة وارثا غيرهم فإن تركتها لابنها وبناتها الثلاث تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ... {النساء: 11}. ولا شيء لأخوتها الأشقاء ولا لأختها الشقيقة لكونهم جميعا محجوبين حجب حرمان بالابن. فتقسم التركة على خمسة أسهم. للابن سهمان. ولكل بنت سهم واحد.
وأما عن وصيتها بأن يكون الدور الأول للبنت الكبرى... إلخ. فهذه وصية لوارث ولا تمضي إلا إذا رضي الورثة بإمضائها واتفقوا على قسمة البيت على حسب وصيتها. فإن لم يرض الورثة بذلك فلا عبرة بالوصية ويقسم البيت القسمة الشرعية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَالْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ. وَحَسَّنَهُ أَحْمَدُ وَاَلتِّرْمِذِيُّ. وَقَوَّاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ. وَابْنُ اَلْجَارُودِ. كذا قال الحافظ في البلوغ.
وأما الطابق الذي بناه الابن بعد وفاة أمه، فإن كان بناه برضا الورثة -كما فهمنا- فهو له ويختص به. ولكن يلزمه دفع ما اتفق عليه مع الورثة لأن إذنهم له بالبناء مقابل المال يعتبر بيعا، ويشترط له ما يشترط لصحة البيع، فإن كان المبلغ معلوما فذاك. وإن كان مجهولا لم يصح البيع، وننصحكم برفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتنظر في القضية أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية. وانظري الفتوى رقم: 61163، عن بناء أحد الورثة في العقار الموروث بإذن أو بغير إذن. وكذا الفتوى رقم: 120724. والفتوى رقم: 129257. والفتوى رقم: 75036.
والله أعلم.