الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا علم لنا بما قصده زوجك من هذه الرسالة وما دفعه لكتابتها، وهل كان ذلك بسبب سحر أو نحوه، لكن ننبهك إلى أنّه لا ينبغي التسرع والمبالغة في نسبة ما يعرض للإنسان إلى السحر ونحوه، وإنما ينبغي النظر في الأسباب الظاهرة للمشكلات والسعي في علاجها بالوسائل المشروعة، وإذا كانت هناك دلائل على وجود سحر فعلاجه ميسور بإذن الله تعالى بالمحافظة على الأذكار والرقى المشروعة مع التوكّل على الله، وراجعي في ذلك الفتويين: 2244، 10981.
والذي ننصحك به أن تسعي للتفاهم مع زوجك ومعرفة ما دفعه لهجرانك، وتطالبيه بمعاشرتك بالمعروف وأداء ما أوجب الله عليه نحوك من الواجبات، فعليه أن ينفق عليك بالمعروف، ولا يلزمك أن تنفقي عليه أو على نفسك في النفقات الواجبة، إلا أن تتبرعي بذلك عن طيب نفس، وعليه أن يعدل بينك وبين سائر زوجاته في القسم فقد أوجب الشرع العدل بين الزوجات، وحرم تفضيل زوجة على أخرى، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
وإذا كنت قد تنازلت له عن بعض حقوقك من النفقة الواجبة والمبيت فمن حقك أن ترجعي في ذلك وتطالبيه بحقك، قال المرداوي في الإنصاف: يجوز للمرأة بذل قسمها ونفقتها وغيرهما ليمسكها ولها الرجوع لأن حقها يتجدد شيئا فشيئا.
فإذا لم ينفع ذلك فليتدخل بعض العقلاء من أهلك للإصلاح بينكما، فإن تعذر ذلك فإما أن تصبري وإما أن ترفعي أمرك للقضاء.
وينبغي لك قبل أن تقدمي على أمر أن تستشيري من يرضى دينه وعقله وتستخيري الله عز وجل، كما ينبغي أن تكثري من الدعاء بصلاح الأمر فإنّ الله قريب مجيب.
والله أعلم.